والصيد وإن كان محظور الاحرام لكن عند الضرورة يرتفع الحظر فيقتله ويأكل منه ويؤدي ا
لجزاء ا ه . والمراد بالقتل الذبح . وفي فتاوى قاضيخان : المحرم إذا اضطر إلى مينة وصيد
فالميتة أولى من قول أبي حنيفة ومحمد ، وقال أبو يوسف والحسن : يذبح الصيد ، ولو كان
الصيد مذبوحا فالصيد أولى عند الكل . ولو وجد لحم صيد آدمي كان ذبح الصيد أولى ، ولو
وجد صيدا وكلبا فالكلب أولى لأن في الصيد ارتكاب المحظورين ، وعن محمد الصيد أولى
من لحم الخنزير ا ه . والذي يظهر ترجيح ما في الفتاوى لما أن في أكل الصيد ارتكاب
حرمتين الاكل والقتل وفي أكل الميتة ارتكاب حرمة واحدة وهي الاكل ، وكون الحرمة ترتفع
لا يوجب التخفيف ولهذا قال في المجمع : والميتة أولى من الصيد للمضطر ويجيزه له مكفرا .
وذكر في المحيط أن رواية تقديم الميتة رواية المنتفي ، وذكر الشارح أنه لو وجد صيدا حيا
ومال مسلم يأكل الصيد لا مال المسلم لأن الصيد حرام حقا لله تعالى والمال حرام حقا للعبد
فكان الترجيح لحق العبد لافتقاره . وفي فتاوى قاضيخان : وعن بعض أصحابنا من وجد
طعام الغير لا يباح له الميتة ، وهكذا عن ابن سماعه وبشر أن الغصب أولى من الميتة وبه أخذ
الطحاوي . وقال الكرخي : هو بالخيار ا ه قوله : ( وغرم بأكله لا محرم آخر ) للفرق بينهما
وهي أن حرمته على الذابح من جهتين : كونه ميتة وتناوله محظورا إحرامه لأن إحرامه هو
الذي أخرج الصيد عن الحلية والذابح عن الأهلية في حق الذكاة فأضيفت حرمة التناول إلى
إحرامه فوجبت عليه قيمة ما أكله ، وأما المحرم الآخر فإنما هي حرام عليه من جهة واحدة
وهو كونه ميتة فلم يتناول محظور إحرامه ، ولا شئ عليه بأكل الميتة سوى التوبة والاستغفار ،
وبهذا اندفع قولهما بعدم الفرق قياسا على أكل الميتة . أطلقه فشمل ما إذا أكل منه قبل أداء
الجزاء أو بعده لكن إن كان قبله دخل ضمان ما أكل في ضمان الصيد فلا يجب له شئ
بانفراده . وقيد بأكل المحرم لأن الحلال لو ذبح صيدا في الحرم فأدى جزاءه ثم أكل منه لا
البحر الرائق — صفحة 65
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٦٥