في وجوب دم آخر لبقائه ، وأظهر القولين الوجوب لأن ابتداءه كان محظورا فيكون لبقائه
حكم ابتدائه والرواية توافقه وهي ما في المبتغى عن محمد : إذا مس طيبا كثيرا فأراق له دما
ثم ترك الطيب على حاله يجب عليه لتركه دم آخر ، ولا يشبه هذا الذي تطيب قبل أن يحرم ثم
أحرم وترك الطيب لأنه لم يكن محظورا واختاره في المحيط . وفي فتح القدير : وقد علم من
بيانه حكم العضو وما دونه أن ما زاد عليه فهو كالعضو كما صرحوا به . ثم إنما تجب كفارة
واحدة بتطييب كل البدن إذا كان في مجلس واحد فإن كان في مجالس فلكل طيب كفارة كفر
للأول أولا عندهما . وقال محمد : عليه كفارة واحدة ما لم يكفر للأول . وإن داوى قرحة
بدواء فيه طيب ثم خرجت قرحة أخرى فداواها مع الأولى فليس عليه إلا كفارة ما لم تبرأ
الأولى . ولو كان الطيب في أعضاء متفرقة يجمع ذلك ، فإن بلغ عضوا كاملا فعليه دم
وإلا فصدقة . وفي المحيط : اكتحل بكحل ليس فيه طيب فلا بأس به ، وإن كان فيه طيب
فعليه صدقة إلا أن يكون مرارا كثيرة فدم . والمراد بالمرار المرتان فأكثر كما صرح به قاضيخان
في فتاواه وقال : لو جعل الملح الذي فيه طيب في طعام قد طبخ وتغير وأكله لا شئ عليه
وإن لم يطبخ وريحه يوجد منه يكره ذلك ولا شئ عليه ، ولو جعل الزعفران في الملح فإن
كان الزعفران غالبا فعليه كفارة ، وإن كان الملح غالبا لا كفارة عليه اه .
وأشار بقوله شاة إلى أن سبع البدنة لا يكفي في هذا الباب بخلاف دم الشكر ، ولو
البحر الرائق — صفحة 6
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٦