أقوم حيث يقوم زيد فيكون المعنى أقوم في الموضع الذي يقوم فيه زيد اه . وفيه : وأين
ظرف مكان يكون استفهاما فإذا قيل أين زيد لزم الجواب بتعيين مكانه ، وتكون شرطا أيضا
وتزاد ما فيقال أينما تقم أقم قوله : ( وفي كيف شئت يقع رجعية فإن شاءت بائنة أو
ثلاثا ونواه وقع ) يعني تطلق في أنت طالق كيف شئت وتبقى الكيفية يعني كونه رجعيا أو بائنا
خفيفة أو غليظة مفوضة إليها إن لم ينو شيئا من الكيفية ، وإن نوى فإن اتفق ما نواه وما شاءته
فذاك وإلا فرجعية ، وعندهما يتعلق بالأصل فعندهما ما لا يقبل الإشارة فحاله وأصله سواء
كذا في التوضيح . ويتفرع عليه أنها لو قامت عن المجلس قبل المشيئة أو ردت لا يقع شئ
عندهما ، ويقع رجعية عنده . ولا يخفى أن الكلام في المدخولة فأما غيرها فبائنة ولغت مشيئتها
كقوله لعبده أنت حر كيف شئت فإنه يقع العتق ويلغو ذكر المشيئة ، وعندهما يتعلق بالمشيئة
فيهما في المجلس ، فلو شاء عندهما عتقا على مال أو إلى أجل أو بشرط أو التدبير يثبت ما
شاءه كما في كشف الاسرار . والحاصل أن كيف أصلها للسؤال عن الحال ثم استعملت
للحال في انظر إلى كيف يصنع وعلى الحالية فرع الكل غير أنهما قالا : لا انفكاك بين
الأصل والحال فتعلق الأصل لتعلق الحال . ومنعه الإمام والحق قوله لانتقاض قاعدتهما كما
بيناه في شرح المنار . وبما قررناه اندفع ما قيل إنها للشرط عندهما لأن شرط شرطيتها اتفاق
فعلى الشرط والجزاء لفظا ومعنى نحو كيف تصنع أصنع بالرفع وتمامه في المغني . وقيد
بإضافة المشيئة إلى العبد لأنه لو أضافها إلى الله تعالى فإن مشيئة الكيفية تلغو وتقع واحدة
رجعية لعدم الاطلاع على مشيئة الله تعالى . وعلله في المحيط بأنه تحقيق وليس بتعليق اه .
وينبغي أن لا يقع شئ على قولهما لأن الحال والأصل سواء عندهما . وفي المصباح : كلمة
كيف يستفهم بها عن حال الشئ وعن صفته . يقال كيف زيد ويراد السؤال عن صحته
وسقمه وعسره ويسره وغير ذلك ، وتأتي للتعجب والتوبيخ والانكار وللحال ليس معه
سؤال ، وقد تتضمن معنى النفي وكيفية الشئ حاله وصفته اه قوله : ( وفي كم شئت أو ما
شئت تطلق ما شاءت وإن ردت ارتد ) يعني فيتعلق أصل الطلاق بمشيئتها اتفاقا لأن كم
اسم للعدد فكان التفويض في نفس العدد والواحد عدد في اصطلاح الفقهاء لما تكرر من
إطلاق العدد وإرادة الواحد . وقوله ما شئت تعميم للعدد فأفاد بقوله ما شاءت أن لها أن
تطلق أكثر من واحدة من غير كراهة ، ولا يكون بدعيا إلا ما أوقعه الزوج لأنها مضطرة إلى
البحر الرائق — صفحة 591
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٥٩١