تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر الرائق — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
أقوم حيث يقوم زيد فيكون المعنى أقوم في الموضع الذي يقوم فيه زيد اه‍ . وفيه : وأين ظرف مكان يكون استفهاما فإذا قيل أين زيد لزم الجواب بتعيين مكانه ، وتكون شرطا أيضا وتزاد ما فيقال أينما تقم أقم قوله : ( وفي كيف شئت يقع رجعية فإن شاءت بائنة أو ثلاثا ونواه وقع ) يعني تطلق في أنت طالق كيف شئت وتبقى الكيفية يعني كونه رجعيا أو بائنا خفيفة أو غليظة مفوضة إليها إن لم ينو شيئا من الكيفية ، وإن نوى فإن اتفق ما نواه وما شاءته فذاك وإلا فرجعية ، وعندهما يتعلق بالأصل فعندهما ما لا يقبل الإشارة فحاله وأصله سواء كذا في التوضيح . ويتفرع عليه أنها لو قامت عن المجلس قبل المشيئة أو ردت لا يقع شئ عندهما ، ويقع رجعية عنده . ولا يخفى أن الكلام في المدخولة فأما غيرها فبائنة ولغت مشيئتها كقوله لعبده أنت حر كيف شئت فإنه يقع العتق ويلغو ذكر المشيئة ، وعندهما يتعلق بالمشيئة فيهما في المجلس ، فلو شاء عندهما عتقا على مال أو إلى أجل أو بشرط أو التدبير يثبت ما شاءه كما في كشف الاسرار . والحاصل أن كيف أصلها للسؤال عن الحال ثم استعملت للحال في انظر إلى كيف يصنع وعلى الحالية فرع الكل غير أنهما قالا : لا انفكاك بين الأصل والحال فتعلق الأصل لتعلق الحال . ومنعه الإمام والحق قوله لانتقاض قاعدتهما كما بيناه في شرح المنار . وبما قررناه اندفع ما قيل إنها للشرط عندهما لأن شرط شرطيتها اتفاق فعلى الشرط والجزاء لفظا ومعنى نحو كيف تصنع أصنع بالرفع وتمامه في المغني . وقيد بإضافة المشيئة إلى العبد لأنه لو أضافها إلى الله تعالى فإن مشيئة الكيفية تلغو وتقع واحدة رجعية لعدم الاطلاع على مشيئة الله تعالى . وعلله في المحيط بأنه تحقيق وليس بتعليق اه‍ . وينبغي أن لا يقع شئ على قولهما لأن الحال والأصل سواء عندهما . وفي المصباح : كلمة كيف يستفهم بها عن حال الشئ وعن صفته . يقال كيف زيد ويراد السؤال عن صحته وسقمه وعسره ويسره وغير ذلك ، وتأتي للتعجب والتوبيخ والانكار وللحال ليس معه سؤال ، وقد تتضمن معنى النفي وكيفية الشئ حاله وصفته اه‍ قوله : ( وفي كم شئت أو ما شئت تطلق ما شاءت وإن ردت ارتد ) يعني فيتعلق أصل الطلاق بمشيئتها اتفاقا لأن كم اسم للعدد فكان التفويض في نفس العدد والواحد عدد في اصطلاح الفقهاء لما تكرر من إطلاق العدد وإرادة الواحد . وقوله ما شئت تعميم للعدد فأفاد بقوله ما شاءت أن لها أن تطلق أكثر من واحدة من غير كراهة ، ولا يكون بدعيا إلا ما أوقعه الزوج لأنها مضطرة إلى
البحر الرائق — صفحة 591 | ابن نجيم المصري / الشيخ زكريا عميرات