كان مذكورا بذكر صفته لكن التنصيص على الواحدة يمنع إرادة الثلاث لأنها صفة للمصدر
المحدود بالهاء فلا يتجاوز الواحدة . وأطلق في واحدة فأفاد أنه لا معتبر بإعرابها وهو قول
العامة وهو الصحيح لأن العوام لا يميزون بين وجوه الاعراب ، والخواص لا تلتزمه في
كلامهم عرفا بل تلك صناعتهم والعرف لغتهم ، وقد ذكرنا في شرحنا على المنار أنهم لم
يعتبروه هنا واعتبروه في الاقرار فيما لو قال له درهم غير دانق رفعا ونصبا فيحتاجون إلى
الفرق . ولما كانت العلة في وقوع الرجعي بهذه الألفاظ الثلاثة وجود الطلاق مقتضى أو
مضمرا علم أن لا حصر في كلامه ، بل كل كناية كان فيها ذكر الطلاق كانت داخلة في
كلامه ويقع بها الرجعي بالأولى كقوله أنا برئ من طلاقك ، الطلاق عليك ، عليك
الطلاق ، لك الطلاق ، وهبتك طلاقك ، إذا قالت اشتريت من غير بدل قد شاء الله
طلاقك ، قضى الله طلاقك ، شئت طلاقك ، تركت طلاقك ، خليت سبيل طلاقك ، أنت
مطلقة بتسكين الطاء ، أنت أطلق من امرأة فلان وهي مطلقة ، أنت طال بحذف الآخر ،
خذي طلاقك ، أقرضتك طلاقك ، أعرتك طلاقك . ويصير الامر بيدها على ما في المحيط :
لست لي بامرأة وما أنا لك بزوج ، لست لك بزوج وما أنت لي بامرأة بخلاف ما لو قال أنا
برئ من نكاحك فإنه لا يقع . قاله ابن سلام . وفي الخلاصة : اختلف في برئت من
طلاقك إذا نوى والأصح أنه يقع ، والأوجه عندي أن يقع بائنا كما في فتح القدير . وفي
المعراج : والأصل الذي عليه الفتوى في الطلاق بالفارسية أنه إن كان فيه لفظ لا يستعمل
إلا في الطلاق فذلك اللفظ صريح يقع بلا نية إذا أضيف إلى المرأة مثل ز ن ر ها كردم في
عرف أهل خراسان والعراق بهيم لأن الصريح لا يختلف باختلاف اللغات ، وما كان
بالفارسية يستعمل في الطلاق وغيره فهو من كنايات الفارسية فحكمه حكم كنايات العربية
في جميع الأحكام ا ه .
قوله : ( وفي غيرها بائنة وإن نوى ثنتين وتصح نيته الثلاث ) أي في غير الألفاظ الثلاثة
وما في معناها تقع واحدة بائنة أو ثلاث بالنية ، ولا تصح نية الثنيتين في الحرة لما قدمناه أنه
البحر الرائق — صفحة 521
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٥٢١