وشرطوا في وجوب الجزاء على الدال المحرم خمسة شروط ، وإن كان آثما مطلقا : أن
يتصل القتل بدلالته فلا شئ على الدال لو لم يقتل المدلول ، وإن لا يكون المدلول عالما بمكان
الصيد ، وأن يصدقه في الدلالة ، وأن يبقى الدال محرما إلى أن يقتله المدلول ، وأن لا ينفلت
الصيد لأنه إذا انفلت صار كأنه جرحه ثم اندمل . فتفرع على الشرط الثالث ما في المحيط لو
أخبر المحرم بالصيد فلم يره حتى أخبره محرم آخر فإن كذب الأول لم يكن عليه جزاء ، وإن لم
يكذبه ولم يصدقه فعلى كل واحد منهما جزاء كامل لأنه بخبر الأول وقع العلم بمكان الصيد
غالبا ، وبالثاني استفاد علم اليقين فكان لكل واحد منهما دلالة على الصيد . وإن أرسل محرم
إلى محرم فقال إن فلانا يقول لك إن في هذا الموضع صيدا فذهب فقتله فعلى الرسول والمرسل
والقاتل الجزاء لأن الدلالة وجدت منهما . وظهر بالشرط الثاني ضعف ما في المحيط معزيا إلى
المنتقى من أنه لو قال خذ أحد هذين وهو يراهما فقتلهما كان على الدال جزاء واحد ، وإن
كان لا يراهما فعليه جزاءان ا ه . لأنه إذا كان يراهما كان عالما بمكانهما وقد شرطوا عدم
العلم بمكانه ولهذا لم يذكروا هنا الإشارة كما ذكروها في باب الاحرام لأنها خاصة بالحاضر ،
وشرط وجوب الجزاء عدم العلم بالمكان . فالحاصل أن الإشارة والدلالة سواء في منع المحرم
البحر الرائق — صفحة 49
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٤٩