التأخير عن الزمان قياسا ، والجامع كون التأخير نقصانا . والمراد بالحرج المنفي الاثم بدليل أنه
قال لم أشعر فعذرهم لعدم العلم بالمناسك قبل ذلك ، وقوله عليه السلام خذوا عني
مناسككم يفيد الوجوب . وعلى هذا الاختلاف إذا قدم نسكا على نسك قال في معراج
الدراية : اعلم أن ما يفعل في أيام النحر أربعة أشياء : الرمي والنحر والحلق والطواف . وهذا
الترتيب واجب عند أبي حنيفة ومالك وأحمد ا ه . لاثر ابن مسعود أو ابن عباس : من قدم
نسكا على نسك لزمه دم . وظاهره أنه إذا قدم الطواف على الحلق يلزمه دم عنده . وقد نص
في المعراج في مسألة حلق القارن قبل الذبح أنه إذا قدم الطواف على الحلق لا يلزمه شئ .
فالحاصل أنه إن حلق قبل الرمي لزمه دم مطلقا . وإن ذبح قبل الرمي لزمه دم إن كان قارنا
أو متمتعا لا إن كان مفردا لأن أفعاله ثلاثة . الرمي والحلق والطواف . وأما ذبحه فليس
بواجب فلا يضره تقديمه وتأخيره ، وعندهما لا يلزمه شئ بتقديم نسك على نسك للحديث
السابق إلا أنه مسئ . نص عليه في المبسوط قيد بحلق الحج وطوافه لأن حلق العمرة
وطوافها ليسا بمؤقتين بالزمان فلا يلزمه بتأخيرهما شئ وكذا طواف الصدر . وقيد بالطواف
لأنه لا يلزمه بتأخير السعي شئ لعدم توقيته بزمان .
قوله : ( أو حلق في الحل ) أي تجب شاة بتأخير النسك عن مكانه كما إذا خرج من
الحرم وحلق رأسه ، سواء كان الحلق للحج أو العمرة عند أبي حنيفة ومحمد . وقال أبو
يوسف : لا شئ عليه لأن النبي عليه السلام وأصحابه أحصروا بالحديبية وحلقوا في غير
البحر الرائق — صفحة 42
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٤٢