الطلقة الأولى حتى لو حلف أنه لم يوقع عليها طلاقا قط لا يحنث وقد علمت ركنه . وأما سببه
فالحاجة إلى الخلاص عند تباين الأخلاق وعروض البغضاء الموجبة عدم إقامة حدود الله تعالى
وشرعه رحمة منه سبحانه . وأما صفته فهو أبغض المباحات إلى الله تعالى . وفي المعراج : إيقاع
الطلاق مباح وإن كان مبغضا في الأصل عند عامة العلماء ، ومن الناس من يقول لا يباح إيقاعة
إلا لضرورة كبر سن أو ريبة لقوله عليه السلام لعن الله كل مذواق مطلاق ولنا إطلاق الآيات
فإنه يقتضي الإباحة مطلقا ، وطلق النبي صلى الله عليه وسلم حفصة رضي الله عنها فأمره الله تعالى أن يراجعها
فإنها صوامة قوامة ولم يكن هناك ريبة ولا كبر سن ، وكذا الصحابة رضي الله عنهم فإن عمر
رضي الله عنه طلق أم عاصم ، وابن عوف تماضر ، والمغيرة بن شعبة أربع نسوة ، والحسن بن
علي رضي الله عنهما استكثر النكاح والطلاق بالكوفة فقال علي رضي الله عنه على المنبر : إن
ابني هذا مطلاق فلا تزوجوه فقالوا : نزوجه ثم نزوجه ثم نزوجه ا ه . وقد روى أبو داود عن
ابن عمر مرفوعا أبغض الحلال إلى الله تعالى عز وجل الطلاق ( 1 ) .
قال الشمني رحمه الله : فإن قيل هذا الحديث مشكل لأن كون الطلاق مبغضا إلى الله
عز وجل مناف لكونه حلالا لأن كونه مبغضا يقتضي رجحان تركه على فعله ، وكونه حلالا
يقتضي مساواة تركه بفعله . أجيب : ليس المراد بالحلال ههنا ما استوى فعله وتركه بل ما
ليس تركه بلازم الشامل للمباح والواجب والمندوب والمكروه ا ه . وبما ذكرناه عن المعراج
تبين أن قوله في فتح القدير والأصح حظره إلا لحاجة اختيار للقول الضعيف وليس المذهب
البحر الرائق — صفحة 412
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٤١٢