اللبن مخيضا أو رائبا أو شيرازا أو جبنا أو أقطا أو مصلا فتناوله الصبي لا يثبت التحريم به
لأن اسم الرضاع لا يقع عليه ، ولذا لا ينبت اللحم ولا ينشر العظم ولا يكتفي به الصبي في
الاغتذاء فلا يحرم به ا ه .
قوله : ( ويعتبر الغالب لو بماء ودواء ولبن شاة وامرأة أخرى ) أي لو اختلط اللبن بما
ذكر يعتبر الغالب ، فإن كان الغالب الماء لا يثبت التحريم كما إذا حلف لا يشرب لبنا لا
يحنث بشرب الماء الذي فيه أجزاء اللبن وتعتبر الغلبة من حيث الاجزاء . كذا في أيمان
الخانية ، وكذا إذا كان الغالب هو الدواء ، وفسر الغلبة في الخانية بأن يغيره ثم قال : وقال أبو
يوسف : إن غير طعم اللبن ولونه لا يكون رضاعا ، وإن غير أحدهما دون الآخر كان رضاعا
ا ه . ومثل الدواء الدهن أو النبيذ سواء أوجر بذلك أو أسعط . كذا في فتح القدير . وكذا
إذا كان الغالب لبن الشاة لأن لبنها لما لم يكن له أثر في إثبات الحرمة كان كالماء ، ولو استويا
وجب ثبوت الحرمة لأنه غير مغلوب فلم يكن مستهلكا ، وإذا اختلط لبن امرأتين تعلق
التحريم بأغلبهما عندهما . وقال محمد : تعلق بهما كيفما كان لأن الجنس لا يغلب الجنس وهو
رواية عن أبي حنيفة . قال في الغاية : وهو أظهر وأحوط . وفي شرح المجمع : قيل إنه
الأصح . وفي الجوهرة : وإما إذا تساويا تعلق بهما جميعا إجماعا لعدم الأولوية ، وأما لو حلف
لا يشرب لبن هذه البقرة فخلط لبنها بلبن بقرة أخرى فشربه ولبن البقرة المحلوف عليها
مغلوب لا يحنث عندهما خلافا لمحمد ، ولو كان غالبا حنث اتفاقا ، ولو استويا ذكر في أيمان
الخانية أنه يحنث استحسانا قوله : ( ولبن البكر والميتة محرم ) أي موجب للحرمة بشرط أن تكون
البكر بلغت تسع سنين فأكثر ، أما لو لم تبلغ تسع سنين فنزل لها لبن فأرضعت به صبيا لم
يتعلق به تحريم . كذا في الجوهرة . وفي الخانية : لو أرضعت البكر صبيا صارت أما للصبي
وتثبت جميع أحكام الرضاع بينهما حتى لو تزوجت البكر رجلا ثم طلقها قبل الدخول بها
كان لهذا الزوج أن يتزوج الصبية ، وإن طلقها بعد الدخول بها لا يكون له أن يتزوجها لأنها
صارت من الربائب التي دخل بأمها . وأطلق في لبن الميتة فأفاد أنه لا فرق بين أن يحلب قبل
موتها فيشربه الصبي بعد موتها أو حلب بعد موتها . كذا في الولوالجية والخانية . وإذا ثبتت
الحرمة بلبن الميتة حل لزوج هذه الصبية التي تزوجها الآن دفن الميتة وتيممها لأنه صار محرما
البحر الرائق — صفحة 398
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٣٩٨