أبو يوسف تقع الفرقة ، وقال محمد لا تقع لأنهما ارتدا معا لأن تمجس المرأة بمنزلة الردة لأنها
أحدثت زيادة صفة في الكفر فكان بمنزلة إحداث أصل الكفر ، لأبي يوسف أنه لم توجد الردة
منها لأن الردة ليست إلا بتبديل أصل الدين ولم يوجد منها تبديل أصل الدين فقد وجد
ارتداد أحد الزوجين فبانت . كذا في المحيط . ولو تهودا وقعت الفرقة بينهما اتفاقا لأنها ما
أحدثت زيادة صفة في الكفر .
قوله : ( وبانت لو أسلما متعاقبا ) لأن ردة الآخر منافية للنكاح ابتداء فكذا بقاء ، ويعلم به
حكم البينونة بإسلام أحدهما فقط بالأولى ولا مهر لها قبل الدخول إن كان المسلم هو الزوج ،
وإن كان هي فلها النصف وبعد الدخول لا يسقط شئ مطلقا ولا ترث منه إن أسلم ومات ،
فإن أسلمت ثم مات مرتدا ورثته . كذا في المبتغى بالمعجمة . قال في المحيط : تزوج صبية لها
أبوان مسلمان فارتدا معا لم تبن لأنها مسلمة تبعا للأبوين وتبعا للدار باعتبار الاتصال
والمجاورة ، ولهذا اللقيط في دار الاسلام يحكم بإسلامه تبعا للدار ، ولو أدخلت صغيرة من دار
الحرب إلى دار الاسلام وليس معها أبواها فماتت فإنه يصلى عليها ، وتبعية الدار هنا قائمة فبقيت
مسلمة لأن البقاء أسهل من الابتداء ، فإن لحقا بها بدار الحرب بانت لانقطاع حكم الدار . ولو
مات أحد الأبوين في دارنا مسلما أو مرتدا ثم ارتد الآخر ولحق بها بدار الحرب لم تبن ويصلى
عليها إذا ماتت لأن التبعية حكم تناهى بالموت مسلما ، وكذا بالموت مرتدا لأن أحكام الاسلام
قائمة . ولو أن صبية نصرانية تحت مسلم تمجس أبوها وقد ماتت الام نصرانية لم تبن لأن الولد
يتبع خير الوالدين دينا فبقيت على دين الام ، ولو تمجس أبواها بانت ولا مهر لها ، ولا يمكن
الحكم بالاسلام هنا تبعا للدار لأن الدار لا تثبت التبعية ابتداء ما دامت تبعية الأبوين قائمة ، فإن
بلغت عاقلة مسلمة ثم جنت ثم ارتد أبوها لم تبن وإن لحق بها بدار الحرب لأنها مسلمة أصلا لا
تبعا ، وكذلك الصبية العاقلة لو أسلمت ثم جنت لأنها صارت أصلا في الاسلام اه . وهنا
مسألتان : الأولى مسألة ما إذا أسلم وتحته أكثر من أربع أو أختان ، وحكمها عند أبي حنيفة وأبي
يوسف إن كان التزوج في عقد واحد فرق بينه وبينهن ، أو في عقدين فنكاح من يحل سبقه جائز
ونكاح من تأخر فوقع الجمع به والزيادة على الأربع باطل . الثانية مسألة ما إذا بلغت المسلمة
المنكوحة ولم تصف الاسلام فإنها تبين وهي مذكورة في المحيط وغيره والله تعالى أعلم .
البحر الرائق — صفحة 378
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٣٧٨