وإنما لم يكن شرطا كما قال الشافعي لأنه يلزمه تقييد مطلق القطعي وهو * ( وليطوفوا ) *
( الحج : 29 ) بخبر الواحد وهو نسخ عندنا فلا يجوز كما عرف في الأصول . وأما قوله عليه
السلام الطواف بالبيت صلاة فالمراد به التشبيه في الثواب . قيد بالحدث لأنه لو طاف
وعلى ثوبه نجاسة أكثر من قدر الدرهم فإنه لا يلزمه شئ لكنه يكره لادخال النجاسة
المسجد ، ولم ينص في ظاهر الرواية إلا على الثوب والتعليل يفيد عدم الفرق بين الثوب
والبدن . وما في الظهيرية من أن نجاسة الثوب كله فيه الدم لا أصل له في الرواية فلا يعول
عليه . وأشار إلى أنه لو طاف منكشف العورة قدر ما لا تجوز الصلاة معه فإنه يلزمه دم لترك
الواجب وهو ستر العورة كما صرح به في الظهيرية ، ودليل الوجوب قوله عليه السلام إلا
لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان بناء على أن خبر الواحد يفيد الوجوب
عندنا . وقيد بالركن وهو الأكثر لأنه لو طاف أقله محدثا ولم يعد وجب عليه لكل شوط
نصف صاع من حنطة إلا إذا بلغت قيمته دما فإنه ينقص منه ما شاء . كذا في غاية البيان .
قوله : ( وبدنة لو جنبا ويعيد ) أي يجب بدنة لو طاف للركن جنبا . كذا روي عن ابن
عباس . ولان الجناية أغلظ فيجب جبر نقصانها في البدنة إظهارا للتفاوت بينهما والحيض
والنفاس كالجنابة . قيد بالركن وهو الأكثر لأنه لو طاف الأقل جنبا ولم يعد وجب عليه شاة ،
فإن أعاده وجبت عليه صدقة لتأخير الأقل من طواف الزيارة لكل شوط نصف صاع . وقوله
ويعيد راجع إلى الطواف محدثا أو جنبا ، ولم يذكر صفة الإعادة للاختلاف ، وصحح في
الهداية أنها واجبة في الطواف جنبا مستحبة في الطواف محدثا للفحش في الأول والقصور في
الثاني ، فإن أعاده فلا دم عليه فيهما مطلقا لجبر النقصان الحاصل بالإعادة إلا أنه إن أعاده وقد
البحر الرائق — صفحة 32
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٣٢