متوقف على النظر فيمن يماثلها في الأوصاف الآتية من نساء أبيها ، ويثبت عند ذلك بالبينة
كما سيأتي فهو قضاء بمهر المثل لا طريق لفرضه جبرا إلا به كما لا يخفى . وأما ما زيد على
المسمى فإنما لا يتنصف لما ذكرنا أن التنصيف يختص بالمفروض في العقد ، ودل وضع المسألة
على جواز الزيادة في المهر بعد العقد وهي لازمة له بشرط قبولها في المجلس على الأصح كما
في الظهيرية ، أو قبول وليها إن كانت صغيرة ولو لم تقبل كما في أنفع الوسائل ، واستدلوا
لجوازها بقوله تعالى * ( ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة ) * ( النساء : 24 ) فإنه
يتناول ما تراضوا على إلحاقه وإسقاطه ، ولا يلزم كون الشئ بدل ملكه إلا لو قلنا بعدم
الالتحاق ونحن نقول بالتحاقه بأصل العقد . ومن فروع الزيادة على المهر لو راجع المطلقة
رجعيا على ألف فإن قبلت لزمت وإلا فلا ، ومن فروعها لو وهبت مهرها من زوجها ثم إن
الزوج أشهد أن لها عليه كذا في مهرها تكلموا فيه ، والمختار عند الفقيه أبي الليث أن إقراره
جائز إذا قبلت ، ووجهه في التجنيس بوجوب تصحيح التصرف ما أمكن وقد أمكن بأن يجعل
كأنه زاد على المهر . وفي القنية : جدد للحلال نكاحا بمهر يلزم إن جدده لأجل الزيادة لا
احتياطا ا ه . وفي الظهيرية تزوجها بألف ثم جدد النكاح بألفين ، المختار عندنا أن لا تلزمه
الألف الثانية لأنها ليست بزيادة لفظا ولو ثبتت الزيادة إنما تثبت في حق ضمن النكاح فإذا لم
يصح النكاح لم يصح ما في ضمنه ا ه . وفي القنية : قال بعد المهر جعلت ألف درهم مهرك
لا يلزم ا ه . فالحاصل أنهم اتفقوا على أن النكاح بعد النكاح لا يصح وإنما الاختلاف في
لزوم المهر . وفي البزازية من الصلح : الصلح بعد الصلح باطل وكذا الصلح بعد الشراء
والشراء بعد الشراء فالثاني أحق ا ه .
وقيد في جامع الفصولين والقنية الأخيرة بأن يكون الثمن الثاني أكثر من الأول أو أقل
لينفسخ العقد الأول ، فإن كان بمثل الأول فالأول أحق لعدم الفائدة . وفي الولوالجية : امرأة
قالت لرجل زوجتك نفسي على ألف درهم فقال الزوج قبلت النكاح على ألفين جاز النكاح
لأنه أجاب بما خاطبته وزيادة ، فإن قالت المرأة قبل أن يتفرقا قبلت الألفين فعلى الزوج ألفا
درهم لأنها قبلت الزيادة ، وإن لم تقبل المرأة حتى تفرقا جاز النكاح على ألف . وهذا يجب أن
يكون قول أبي يوسف ومحمد بناء على أن في الألفين ألفا وزيادة وعليه الفتوى ا ه . بلفظه .
البحر الرائق — صفحة 261
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٢٦١