والحاصل أن علة ثبوت الولاية على الصغيرة عند الشافعي البكارة ، وعندنا عدم العقل أو
نقصانه وهذا أولى لأنه المؤثر في ثبوت الولاية في ما لها إجماعا ، وكذا في حق الغلام في
ماله ونفسه ، وكذا في حق المجنونة إجماعا ، ولا تأثير لكونها ثيبا أو بكرا فكذا الصغيرة .
وأشار المصنف إلى أن للولي إنكاح المجنون والمجنونة إذا كان الجنون مطبقا فالمراد أن للولي
إنكاح غير المكلفة جبرا . قال في الولوالجية : الرجل إذا كان يجن ويفيق هل يثبت للغير
ولاية عليه في حال جنونه ؟ إن كان يجن يوما أو يومين أو أقل من ذلك لا تثبت لأنه لا
يمكن الاحتراز عنه . وفي الخانية : رجل زوج ابنه البالغ بغير إذنه فجن الابن قبل الإجازة
قالوا : ينبغي للأب أن يقول أجزت النكاح على ابني لأن الأب يملك إنشاء النكاح عليه
بعد الجنون فيملك إجازته اه . وقيد المصنف بالانكاح لأن الولي إذا أقر بالنكاح على
الصغيرة لم يجز إلا بشهود أو بتصديقها بعد البلوغ عند أبي حنيفة رضي الله عنه . وقالا :
يصدق . وكذلك لو أقر المولى على عبده والوكيل على موكله ثم الولي على من يقيم بينة
الاقرار عند أبي حنيفة . قالوا : القاضي ينصب خصما عن الصغير حتى ينكر فتقام البينة
على المنكر كما إذا أقر الأب باستيفاء بدل الكتابة من عبد ابنه الصغير لا يصدق إلا ببينة ،
فالقاضي ينصب خصما عن الصغير فتقام عليه البينة . كذا في المحيط . وهذه المسألة على
قول الإمام مخرجة من قولهم إن من ملك الانشاء ملك الاقرار به كالوصي والمراجع والمولى
والوكيل بالبيع . كذا في الجامع الصغير للصدر الشهيد مع أن صاحب المبسوط قال : وأصل
كلامهم يشكل بإقرار الوصي بالاستدانة على اليتيم فإنه لا يكون صحيحا وإن كان هو
يملك إنشاء الاستدانة اه .
البحر الرائق — صفحة 209
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٢٠٩