أقرب منه لأنه حينئذ له الولاية المذكورة ، فلو استأذنها من غيره أقرب منه فلا يكون سكوتها
إذنا ، ولا بد من النطق لأن الابعد مع الأقرب كالأجنبي كما ذكره الأسبيجابي ، ولهذه النكتة
عبر بالولي دون القريب . ودخل تحت الولي القاضي لأن له ولاية الاستحباب في نكاحها ولذا
قال في الخانية : والقاضي عند عدم الأولياء بمنزلة الولي في ذلك ا ه . فيكفي سكوتها .
ودخل أيضا المولى في نكاح المعتقة إذا كانت بكرا بالغة كما في القنية : ولو زوجها وليان
متساويان كل واحد منهما من رجل فأجازتهما معا بطلا لعدم الأولوية ، وإن سكتت بقيا
موقوفين حتى تجيز أحدهما بالقول أو بالفعل وهو ظاهر الجواب كما في البدائع . وحكم
رسول الولي كالولي لأنه قائم مقامه فيكفي سكوتها . واختاره أكثر المتأخرين كما في الذخيرة .
والمراد بالسكوت ما كان عن اختيار لما في الخانية : لو أخذها العطاس أو السعال حين أخبرت
فلما ذهب الغطاس أو السعال قالت لا أرضى صح ردها ، وكذا لو أخذ فمها ثم ترك فقالت
لا أرضى لأن ذلك السكوت كان عن اضطرار . وأطلقه فشمل ما إذا كانت عالمة بحكمه أو
جاهلة ، وشمل ما إذا استأذنها لنفسه لما في الجوامع : لو استأذن بنت عمه لنفسه وهي بكر
بالغة فسكتت فزوجها من نفسه جاز لأنه صار وكيلا بسكوتها ا ه . وقيد بالسكوت لأنها لو
ردته ارتد ، وقولها لا أريد الزوج أو لا أريد فلانا سواء في أنه رد ، سواء كان قبل التزويج
أو بعده ، وهو المختار كما في الذخيرة : ولو قالت بعد الاستئمار غيره أولى منه فليس بإذن
وهو إجازة بعد العقد . كما فيها أيضا . وفرقوا بينهما بأنه يحتمل الاذن وعدمه فقبل النكاح لم
يكن النكاح فلا يجوز بالشك ، وبعد النكاح كان فلا يبطل بالشك . كذا في الظهيرية وهو
مشكل ، لأنه لا يكون نكاحا إلا بعد الصحة وهو بعد الاذن فالظاهر أنه ليس بإذن فيهما ،
وقولها ذلك إليك إذن مطلقا بخلاف قولها أنت أعلم أو أنت بالمصلحة أخبر وبالأحسن أعلم
البحر الرائق — صفحة 197
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص١٩٧