التفصيل وهو أن الطلاق المذكور يصلح سببا لقطع المنازعة إن كانت هي المدعية إذا يمكنه
ذلك ، وأما إذا كان هو المدعي فلا يمكنها التخلص منه فلم يكن لقطع المنازعة سبب إلا
النفاذ باطنا أن الحكم أعم من دعواها أو دعواه ، ولذا صرح المصنف إذا كانت هي المدعية
ليفيد أنه يحل له وطؤها وإن أمكنه طلاقها ليفيد أنه لا عبرة بالطلاق كما هو المذهب والله
تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب .
باب الأولياء والأكفاء
شروع في بيان ما ليس بشرط لصحة النكاح عندنا وهو الولي . وله معنى لغوي وفقهي
وأصولي . فالولي في اللغة خلاف العدو ، والولاية بالكسر السلطان والولاية النصرة . وقال
سيبويه : الولاية بالفتح المصدر ، والولاية بالكسر الاسم مثل الامارة والنقابة لأنه اسم لما
توليته وقمت به ، فإذا أرادوا المصدر فتحوا . كذا في الصحاح . وفي الفقه : البالغ العاقل
الوارث ، فخرج الصبي والمعتوه والكافر على المسلمة . وفي أصول الدين هو العارف بالله
تعالى وبأسمائه وصفاته حسبما يمكن ، المواظب على الطاعات ، المجتنب عن المعاصي ، الغى
المنهمك في الشهوات واللذات كما في شرح العقائد ، والولاية في الفقه تنفيذ القول على
الغير شاء أو أبى وهي في النكاح نوعان : ولاية ندب واستحباب وهي الولاية على العاقلة
البالغة بكرا كانت أو ثيبا ، وولاية إجبار وهي الولاية على الصغيرة بكرا كانت أو ثيبا ، وكذا
الكبيرة المعتوهة والمرقوقة . وتثبت الولاية بأسباب أربعة : بالقرابة والملك والولاء والإمامة .
والأكفاء جمع كف ء وهو النظير كما في المغرب وسيأتي بيانه .
قوله : ( نفذ نكاح حرة مكلفة بلا ولي ) لأنها تصرفت في خالص حقها وهي من أهله