وإن اختلف المجلس كما إذا حلق الرأس في مجالس وخالف محمد فيما إذا تعدد المحل فألحقه
بما إذا اتحد ، وظاهر قول المصنف وإلا تصدق أن في إزالته لشعر الرأس أو اللحية إذا كان
أقل من الربع نصف صاع ولو كان شعرة واحدة فإنهم قالوا : كل صدقة في الاحرام غير
مقدرة فهي نصف صاع من بر إلا ما يجب بقتل القملة والجرادة كما أن واجب الدم يتأدى
بالشاة في جميع المواضع إلا في موضعين : من طاف للزيارة جنبا أو حائضا أو نفساء ، ومن
جامع بعد الوقوف بعرفة قبل الطواف فإنه بدنة . كذا في الهداية وغيرها لكن ذكر قاضيخان
في فتاواه أنه إن نتف من رأسه أو من أنفه أو لحيته شعرات فلكل شعرة كف من طعام . وفي
خزانة الأكمل : في خصلة نصف صاع . فظهر بهذا أن في كلام المصنف اشتباها لأنه لم يبين
الصدقة ولم يفصلها .
وأطلق في لزوم الصدقة على الحالق فشمل ما إذا كان محرما ، سواء كان المحلوق محرما
أولا أو حلالا والمحلوق رأسه محرم ، ولا يرد عليه ما إذا كانا حلالين لأنه ليس بجناية منهما
وكلامه فيما يكون جناية . وإنما لزمه الصدقة فقط لقصور جنايته لأنه ينتفع بإزالة شعر غيره
انتفاعا قليلا بخلاف المحلوق ، وإنما صار جناية من الحالق الحلال باعتبار أن شعر المحرم
البحر الرائق — صفحة 16
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص١٦