قُلْتُ : الْأَصَحُّ : قَوْلُ الْمُتَوَلِّي : وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ لَوْ وَطِئَ الْغَاصِبُ بِإِذْنِ الْمَالِكِ ، فَحَيْثُ قُلْنَا : لَا مَهْرَ إِذَا لَمْ يَأْذَنْ ، فَهُنَا أَوْلَى ، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ مُحَافَظَةً عَلَى حُرْمَةِ الْبُضْعِ . وَفِي قِيمَةِ الْوَلَدِ طَرِيقَانِ . قِيلَ : كَالْمَهْرِ ، وَقِيلَ : تَجِبُ قَطْعًا ، لِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِالْإِذْنِ فِي الْإِحْبَالِ .
فَصْلٌ
فِيمَا يَرْجِعُ بِهِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْغَاصِبِ إِذَا غَرَّمَهُ الْمَالِكُ
وَفِيهِ فُرُوعٌ :
الْأَوَّلُ : إِذَا تَلِفَتِ الْعَيْنُ الْمَغْصُوبَةُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ، ضَمِنَ قِيمَتَهَا أَكْثَرَ مَا كَانَتْ مِنْ يَوْمِ قَبْضِهَا إِلَى التَّلَفِ ، وَلَا يَضْمَنُ زِيَادَةً كَانَتْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ ، وَلَا يَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَهُ عَالِمًا كَانَ أَوْ جَاهِلًا . وَعَنْ صَاحِبِ « التَّقْرِيبِ » : أَنَّهُ يَرْجِعُ مِنَ الْمَغْرُومِ بِمَا زَادَ عَلَى قَدْرِ الثَّمَنِ ، سَوَاءٌ اشْتَرَاهُ رَخِيصًا أَمْ زَادَتْ قِيمَتُهُ ، وَهُوَ شَاذٌّ .
الثَّانِي : إِذَا تَعَيَّبَ الْمَغْصُوبُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِعَمًى أَوْ شَلَلٍ أَوْ نَحْوِهِمَا ، فَإِنْ كَانَ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي ، اسْتَقَرَّ ضَمَانُهُ عَلَيْهِ ، وَكَذَا لَوْ أَتْلَفَ الْجَمِيعَ . وَإِنْ كَانَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ ، فَقَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : لَا يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَالْأَكْثَرُونَ .
الثَّالِثُ : مَنَافِعُ الْمَغْصُوبِ ، يَضْمَنُهَا الْمُشْتَرِي لِلْمَالِكِ بِأُجْرَةِ مِثْلِهَا ، سَوَاءٌ اسْتَوْفَاهَا بِالسُّكُونِ وَالرُّكُوبِ وَاللُّبْسِ وَنَحْوِهَا ، أَمْ فَاتَتْ تَحْتَ يَدِهِ ، وَلَا يَرْجِعُ بِمَا اسْتَوْفَاهُ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 63
مساهمون: النووي
ص٦٣