وَقَدْ لَا يَكُونُ ، فَيُحْتَاجُ إِلَى شَرْطِهِ . وَإِذَا شَرَطَهُ ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَابْنُ الصَّبَّاغِ : يَكْفِي إِطْلَاقُهُ ، لِتَقَارُبِ تَفَاوُتِهِ ، وَيُغَطِّيهِ بِجِلْدٍ أَوْ كِسَاءٍ أَوْ لِبْدٍ .
وَقَالَ ابْنُ كَجٍّ وَالْمُتَوَلِّي : يُشْتَرَطُ رُؤْيَتُهُ أَوْ وَصْفُهُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ كَالْوِطَاءِ . لَكِنْ إِنْ كَانَ فِيهِ عُرْفٌ مُطَّرِدٌ ، كَفَى الْإِطْلَاقُ ، وَقَدْ يَكُونُ لِلْمَحْمَلِ ظَرْفٌ مِنْ لُبُودٍ ، أَوْ أَدْمٍ ، فَهُوَ كَالْغِطَاءِ .
الثَّالِثَةُ : إِذَا اسْتَأْجَرَ لِلرُّكُوبِ ، وَشَرَطَ حَمْلَ الْمَعَالِيقِ وَهِيَ السُّفْرَةُ ، وَالْإِدَاوَةُ ، وَالْقُدُورُ ، وَالْقُمْقُمَةُ ، فَإِنْ أَرَاهَا الْمُؤَجِّرُ ، أَوْ وَضَعَهَا لَهُ وَذَكَرَ وَزْنَهَا ، صَحَّ ، وَإِلَّا ، فَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَالْمَنْصُوصِ ، وَمَنْ صَحَّحَ ، حَمَلَهُ عَلَى الْوَسَطِ الْمُعْتَادِ .
وَإِنْ لَمْ يَشْرُطِ الْمَعَالِيقَ ، لَمْ يَسْتَحِقَّ حَمْلُهَا عَلَى الْأَصَحِّ . وَقِيلَ : هُوَ كَشَرْطِهَا مُطْلَقًا . وَهَذَا الْمَذْكُورُ فِي السُّفْرَةِ وَالْإِدَاوَةِ الْخَالِيَتَيْنِ ، فَإِنْ كَانَ فِيهِمَا طَعَامٌ وَمَاءٌ ، فَسَيَأْتِي بَيَانُهُمَا فِي الْبَابِ الثَّانِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الرَّابِعَةُ : إِنْ كَانَتِ الْإِجَارَةُ عَلَى عَيْنِ الدَّابَّةِ ، اشْتَرَطَ تَعْيِينَهَا ، وَفِي اشْتِرَاطِ رُؤْيَتِهَا الْخِلَافُ فِي شِرَاءِ الْغَائِبِ . وَإِنْ كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ ، اشْتَرَطَ ذِكْرَ جِنْسِهَا ، أَهِيَ مِنَ الْإِبِلِ ، أَمِ الْخَيْلِ ، أَمِ الْحَمِيرِ وَالْبِغَالِ ؟ وَنَوْعُهَا ، كَالْبَخَاتِيِّ وَالْعِرَابِ .
وَيُشْتَرَطُ بَيَانُ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ عَلَى الْأَصَحِّ ، لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِذَلِكَ ، فَإِنَّ الْأُنْثَى أَسْهَلُ سَيْرًا ، وَالذَّكَرَ أَقْوَى . وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ : مُهَمْلِجٌ أَوْ بَحْرٌ أَوْ قَطُوفٌ ، عَلَى الْأَصَحِّ ، لِأَنَّ مُعْظَمَ الْغَرَضِ يَتَعَلَّقُ بِكَيْفِيَّةِ السَّيْرِ .
الْخَامِسَةُ : إِذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِلرُّكُوبِ ، فَلْيُبَيِّنَا قَدْرَ السَّيْرِ كُلَّ يَوْمٍ ، فَإِذَا بَيَّنَا ، حُمِلَا عَلَى الْمَشْرُوطِ ، فَإِنْ زَادَا فِي يَوْمٍ أَوْ نَقَصَا ، فَلَا جُبْرَانَ ، بَلْ يَسِيرَانِ بَعْدَهُ عَلَى الشَّرْطِ . وَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا مُجَاوَزَةَ الْمَشْرُوطِ ، أَوِ النُّزُولَ دُونَهُ لِخَوْفٍ أَوْ غَصْبٍ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ ، إِلَّا أَنْ يُوَافِقَهُ صَاحِبُهُ ، ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ . وَكَانَ يُجَوِّزُ أَنْ يُجْعَلَ الْخَوْفُ عُذْرًا لِمَنْ يَحْتَاطُ ، وَيُلْزِمُ الْآخَرَ مُوَافَقَتَهُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 202
مساهمون: النووي
ص٢٠٢