النَّوْعُ الثَّانِي : يَنْفَعُ الرَّاهِنَ وَيَضُرُّ الْمُرْتَهِنَ ، كَرَهَنْتُكَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُبَاعَ فِي الدَّيْنِ ، أَوْ لَا يُبَاعَ إِلَّا بَعْدَ الْمَحَلِّ بِشَهْرٍ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ ، أَوْ بِرِضَايَ ، فَالرَّهْنُ بَاطِلٌ ، كَذَا قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ . وَعَنِ ابْنِ خَيْرَانَ : أَنَّهُ قَالَ : يَجِيءُ فِي فَسَادِهِ الْقَوْلَانِ ، وَهُوَ غَرِيبٌ . وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ ، فَلَوْ كَانَ مَشْرُوطًا فِي بَيْعٍ ، عَادَ الْقَوْلَانِ فِي فَسَادِهِ بِفَسَادِ الرَّهْنِ ، فَإِنْ لَمْ يَفْسَدْ ، فَلِلْبَائِعِ الْخِيَارُ .
فَرْعٌ
زَوَائِدُ الْمَرْهُونِ غَيْرُ مَرْهُونَةٍ ، فَلَوْ رَهَنَ شَجَرَةً أَوْ شَاةً بِشَرْطِ أَنْ تُحْدِثَ الثَّمَرَةَ أَوِ الْوَلَدَ مَرْهُونًا لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ عَلَى الْأَظْهَرِ . وَقِيلَ : قَطْعًا ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ مَعْدُومٌ ، فَإِنْ صَحَّحْنَا ، فَفِي إِكْسَابِ الْعَبْدِ إِذَا شَرَطَ كَوْنَهَا مَرْهُونَةً وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْمَنْعُ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَصْلِ . وَإِنْ أَفْسَدْنَا ، فَفِي صِحَّةِ الرَّهْنِ قَوْلَانِ . فَإِنْ كَانَ شَرْطًا فِي بَيْعٍ ، وَصَحَّحْنَا الشَّرْطَ ، أَوْ أَبْطَلْنَاهُ وَصَحَّحْنَا الرَّهْنَ ، صَحَّ الْبَيْعُ ، وَلِلْبَائِعِ الْخِيَارُ ، وَإِلَّا فَفِي صِحَّةِ الْبَيْعِ قَوْلَانِ . وَإِذَا اخْتَصَرْتُ قُلْتُ : فِيهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ . أَحَدُهَا : بُطْلَانُ الْجَمِيعِ . وَالثَّانِي : صِحَّةُ الْجَمِيعِ . وَالثَّالِثُ : صِحَّةُ الْبَيْعِ فَقَطْ . وَالرَّابِعُ : صِحَّتُهُ مَعَ الرَّهْنِ دُونَ الشَّرْطِ .
قُلْتُ : هَذَا الرَّابِعُ ، هُوَ الْمَنْصُوصُ ، كَذَا قَالَهُ فِي الشَّامِلِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ
أَقْرَضَهُ بِشَرْطِ أَنْ يَرْهَنَ بِهِ شَيْئًا يَكُونُ مَنَافِعُهُ لِلْمُقْرِضِ ، فَالْقَرْضُ بَاطِلٌ . فَلَوْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 59
مساهمون: النووي
ص٥٩