فَرْعٌ
اقْتَرَضَ حَيَوَانًا ، إِنْ قُلْنَا : يُمَلَّكُ بِالْقَبْضِ ، فَنَفَقَتُهُ عَلَى الْمُقْتَرِضِ ، وَإِلَّا ، فَعَلَى الْمُقْرِضِ إِلَى أَنْ يَتَصَرَّفَ الْمُسْتَقْرِضُ . وَلَوِ اقْتَرَضَ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ ، عَتَقَ إِذَا قَبَضَهُ إِنْ قُلْنَا : يُمَلَّكُ بِهِ ، وَلَا يَعْتِقُ إِنْ قُلْنَا : بِالتَّصَرُّفِ . قَالَ فِي « التَّهْذِيبِ » وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : يَعْتِقُ وَيَحْكُمُ بِالْمِلْكِ قُبَيْلَهُ .
قُلْتُ : جَزَمَ صَاحِبُ « التَّتِمَّةِ » بِهَذَا الِاحْتِمَالِ ، وَلَكِنَّ الْمَعْرُوفَ : أَنْ لَا يُعْتَقُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ
أَدَاءُ الْقَرْضِ فِي الصِّفَةِ وَالْمَكَانِ وَالزَّمَانِ ، كَالْمُسْلَمِ فِيهِ . وَلَوْ ظَفِرَ بِالْمُسْتَقْرِضِ فِي غَيْرِ مَكَانِ الْإِقْرَاضِ ، فَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِالْمِثْلِ ، وَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِالْقِيمَةِ . فَلَوْ عَادَ إِلَى مَكَانِ الْإِقْرَاضِ ، فَهَلْ لَهُ رَدُّ الْقَيِّمَةِ وَالْمُطَالِبَةُ بِالْمِثْلِ ؟ وَهَلْ لِلْمُقْرِضِ مُطَالَبَتُهُ بِرَدِّ الْقِيمَةِ ؟ وَجْهَانِ .
قُلْتُ : أَصَحُّهُمَا : لَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَالْقِيمَةُ الَّتِي يُطَالِبُ بِهَا ، قِيمَةُ بَلَدِ الْقَرْضِ يَوْمَ الْمُطَالَبَةِ . وَكَذَا فِي السَّلَمِ يُطَالِبُ بِقِيمَةِ بَلَدِ الْعَقْدِ إِذَا جَوَّزْنَا أَخْذَ قِيمَتِهِ .
قُلْتُ : الْمُعْتَبَرُ فِي السَّلَمِ ، قِيمَةُ الْمَوْضِعِ الَّذِي يُسْتَحَقُّ فِيهِ التَّسْلِيمُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 36
مساهمون: النووي
ص٣٦