فَصْلٌ
فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ تَتَعَلَّقُ بِمَا سَبَقَ إِحْدَاهَا : السَّلَمُ فِي الْمَنَافِعِ ، كَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ ، جَائِزٌ ، ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ . الثَّانِيَةُ : السَّلَمُ فِي الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ ، جَائِزٌ عَلَى الْأَصَحِّ ، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ غَيْرَهُمَا .
قُلْتُ : اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِسْلَامُ الدَّرَاهِمِ فِي الدَّنَانِيرِ ، وَلَا عَكْسُهُ سَلَمًا مُؤَجَّلًا . وَفِي الْحَالِ وَجْهَانِ مَحْكِيَّانِ فِي « الْبَيَانِ » وَغَيْرِهِ . الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ فِي « الْأُمِّ » فِي مَوَاضِعَ : أَنَّهُ لَا يَصِحُّ . وَالثَّانِي : يَصِحُّ بِشَرْطِ قَبْضِهِمَا فِي الْمَجْلِسِ ، قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الثَّالِثَةُ : يَجُوزُ السَّلَمُ فِي أَنْوَاعِ الْعِطْرِ الْعَامَّةِ الْوُجُودِ ، كَالْمِسْكِ ، وَالْعَنْبَرِ ، وَالْكَافُورِ ، فَيَذْكُرُ وَزْنَهَا وَنَوْعَهَا فَيَقُولُ : عَنْبَرٌ أَشْهَبُ . الرَّابِعَةُ : يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الزُّجَاجِ ، وَالطِّينِ ، وَالْجِصِّ ، وَالنَّوْرَةِ ، وَحِجَارَةُ الْأَرْحِيَةِ ، وَالْأَبْنِيَةِ ، وَالْأَوَانِي ، فَيَذْكُرُ نَوْعَهَا وَطُولَهَا وَعَرْضَهَا وَغِلَظَهَا ، وَلَا يُشْتَرَطُ الْوَزْنُ .
قُلْتُ : عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْوَزْنِ فِي الْأَرْحِيَةِ ، هُوَ الْأَصَحُّ ، وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ ، وَالْبَغَوِيُّ ، وَآخَرُونَ ، وَقَطَعَ الْغَزَالِيُّ بِاشْتِرَاطِهِ . وَادَّعَى إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ كَمَا ادَّعَى . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الْخَامِسَةُ : لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْحِبَابِ ، وَالْكِيزَانِ ، وَالطُّسُوتِ ، وَالْقَمَاقِمِ ، وَالطَّنَاجِيرِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 27
مساهمون: النووي
ص٢٧