تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
الدُّيُونُ أَقَلَّ ، وَكَانَتْ بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ مَصِيرُهَا إِلَى النَّقْصِ أَوِ الْمُسَاوَاةِ ، لِكَثْرَةِ النَّفَقَةِ . وَهَذِهِ الصُّورَةُ أَوْلَى بِالْمَنْعِ . وَإِذَا حَجَرَ عَلَيْهِ فِي صُورَةِ الْمُسَاوَاةِ ، فَهَلْ لِمَنْ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ الرُّجُوعُ ؟ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : نَعَمْ ، لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ . وَالثَّانِي : لَا ، لِتَمَكُّنِهُ مِنَ اسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ بِكَمَالِهِ . وَهَلْ تَدْخُلُ هَذِهِ الْأَعْيَانُ فِي حِسَابِ أَمْوَالِهِ ، وَأَثْمَانُهَا فِي حِسَابِ دُيُونِهِ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْإِدْخَالُ . فَصْلٌ وَإِذَا حَجَرَ عَلَيْهِ ، اسْتُحِبَّ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُشْهِدَ عَلَيْهِ ، لِيَحْذَرَ النَّاسُ مُعَامَلَتَهُ . وَإِذَا حَجَرَ ، امْتَنَعَ مِنْهُ كُلُّ تَصَرُّفٍ مُبْتَدَأٍ يُصَادِفُ الْمَالَ الْمَوْجُودَ عِنْدَ الْحَجْرِ ، فَهَذِهِ قُيُودٌ . الْأَوَّلُ : كَوْنُ التَّصَرُّفِ مُصَادِفًا لِلْمَالِ . وَالتَّصَرُّفُ ضَرْبَانِ . إِنْشَاءٌ ، وَإِقْرَارٌ . الْأَوَّلُ : الْإِنْشَاءُ ، وَهُوَ قِسْمَانِ . أَحَدُهُمَا : يُصَادِفُ الْمَالَ ، وَيَنْقَسِمُ إِلَى تَحْصِيلٍ ، كَالِاحْتِطَابِ وَالِاتِّهَابِ ، وَقَبُولِ الْوَصِيَّةِ ، وَلَا مَنْعَ مِنْهُ قَطْعًا ; لِأَنَّهُ كَامِلُ الْحَالِ . وَغَرَضُ الْحَجْرِ : مَنْعُهُ مِمَّا يَضُرُّ الْغُرَمَاءَ وَإِلَى تَفْوِيتٍ ، فَيُنْظَرُ ، إِنْ تَعَلَّقْ بِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَهُوَ التَّدْبِيرُ وَالْوَصِيَّةُ ، صَحَّ ، فَإِنْ فَضَلَ الْمَالُ ، نُفِّذَ ، وَإِلَّا ، فَلَا . وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مَوْرِدُهُ عَيْنَ مَالٍ ، وَإِمَّا فِي الذِّمَّةِ ، فَهُمَا نَوْعَانِ . الْأَوَّلُ : كَالْبَيْعِ ، وَالْهِبَةِ ، وَالرَّهْنِ ، وَالْإِعْتَاقِ ، وَالْكِتَابَةِ ، وَفِيهَا قَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا : أَنَّهَا مَوْقُوفَةٌ ، إِنْ فَضَلَ مَا يَصْرِفُ فِيهِ عَنِ الدَّيْنِ لِارْتِفَاعِ الْقِيمَةِ ، أَوْ إِبْرَاءٌ ، نَفَّذْنَاهُ ، وَإِلَّا ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ لَغْوًا . وَأَظْهَرُهُمَا : لَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْهَا ، لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ بِالْأَعْيَانِ ، كَالرَّهْنِ . ثُمَّ اخْتُلِفَ فِي مَحَلِّ الْقَوْلَيْنِ ، فَقِيلَ : هُمَا فِيمَا إِذَا اقْتَصَرَ الْحَاكِمُ عَلَى الْحَجْرِ ، وَلَمْ يَجْعَلْ مَالَهُ لِغُرَمَائِهِ حَيْثُ وَجَدُوهُ . فَإِنْ جَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يُنَفَّذْ تَصَرُّفُهُ قَطْعًا ، وَاحْتَجَّ هَؤُلَاءِ بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إِذَا جَعَلَ مَالَهُ لِغُرَمَائِهِ ، فَلَا
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 130 | النووي / زهير الشاويش