فَصِلٌ
فِيمَنْ يَسْتَحِقُّ السَّهْمَ
مَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ بِنِيَّةِ الْجِهَادِ اسْتَحَقَّهُ ، قَاتَلَ أَوْ لَمْ يُقَاتِلْ ، إِذَا كَانَ مِمَّنْ يُسْهَمُ لَهُ ، وَيَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْأَصْلِ صُوَرٌ .
إِحْدَاهَا : مَنْ حَضَرَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ ، اسْتَحَقَّ . وَإِنْ حَضَرَ بَعْدَ حِيَازَةِ الْمَالِ ، فَلَا وَإِنْ حَضَرَ بَعْدَ انْقِضَائِهِ ، وَقَبْلَ حِيَازَةِ الْمَالِ ، فَقَوْلَانِ . وَقِيلَ : وَجْهَانِ . أَظْهَرُهُمَا : لَا يَسْتَحِقُّ . وَالثَّانِي : بَلَى . وَقِيلَ : إِنْ خِيفَ رَجْعَةُ الْكُفَّارِ ، اسْتَحَقَّ . وَإِلَّا ، فَلَا . وَلَوْ أَقَامُوا عَلَى حِصْنٍ وَأَشْرَفُوا عَلَى فَتْحِهِ ، فَلَحِقَ مَدَدٌ قَبْلَ الْفَتْحِ ، شَارَكُوهُمْ . وَإِنْ فَتَحُوا وَدَخَلُوا آمِنِينَ ، ثُمَّ جَاءَ الْمَدَدُ ، لَمْ يُشَارِكُوهُمْ .
[ الصُّورَةُ ] الثَّانِيَةُ : غَابَ فِي أَثْنَاءِ الْقِتَالِ مُنْهَزِمًا وَلَمْ يَعُدْ حَتَّى انْقَضَى الْقِتَالُ ، فَلَا حَقَّ لَهُ . وَإِنْ عَادَ قَبْلَ انْقِضَائِهِ ، اسْتَحَقَّ مِنَ الْمَحُوزِ بَعْدَ عَوْدِهِ دُونَ الْمَحُوزِ قَبْلَ عَوْدِهِ ، كَذَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ ، وَقِيَاسُهُ أَنْ يُقَالَ فِيمَنْ حَضَرَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ : لَا حَقَّ لَهُ فِي الْمَحُوزِ قَبْلَ حُضُورِهِ . كَذَا نَقَلَهُ أَبُو الْفَرَجِ الزَّازِ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ ، وَإِنْ كُنَّا أَطْلَقْنَاهُ فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ .
قُلْتُ : هَذَا الَّذِي نَقَلَهُ أَبُو الْفَرَجِ مُتَعَيِّنٌ ، وَكَلَامُ مَنْ أَطْلَقَهُ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَإِنْ وَلَّى مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ ، اسْتَحَقَّ عَلَى تَفْصِيلٍ مَذْكُورٍ فِي ( ( كِتَابِ السِّيَرِ ) ) ، وَمَنْ هَرَبَ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ مُتَحَرِّفًا أَوْ مُتَحَيِّزًا ، قَالَ الْغَزَالِيُّ : يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ . وَقَالَ الْبَغَوِيُّ : إِنْ لَمْ يَعُدْ إِلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ ، لَمْ يُصَدَّقْ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ خِلَافُهُ . وَإِنْ عَادَ قَبْلَهُ ، صُدِّقَ بِيَمِينِهِ . فَإِنْ حَلَفَ ، اسْتَحَقَّ مِنَ الْجَمِيعِ . وَإِنْ نَكَلَ ، لَمْ يَسْتَحِقَّ إِلَّا مِنَ الْمَحُوزِ بَعْدَ عَوْدِهِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 377
مساهمون: النووي
ص٣٧٧