أَحَدُهُمَا : مَا لَا يُسَوَّغُ تَرْكُهُ . فَإِذَا قَتَلَ الْإِمَامُ مُوَرِّثَهُ حَدًّا بِالرَّجْمِ ، أَوْ فِي الْمُحَارَبَةِ ، فَفِي مَنْعِهِ أَوْجُهٌ . الثَّالِثُ : إِنْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ ، مُنِعَ . وَإِنْ ثَبَتَ بِالْإِقْرَارِ فَلَا لِعَدَمِ التُّهْمَةِ .
قُلْتُ : الْأَصَحُّ الْمَنْعُ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهُ قَاتِلٌ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
النَّوْعُ الثَّانِي : مَا يُسَوَّغُ تَرْكُهُ ، كَالْقِصَاصِ ، فِيهِ خِلَافٌ مُرَتَّبٌ عَلَى قَتْلِ الْإِمَامِ حَدًّا ، وَأَوْلَى بِالْحِرْمَانِ . وَلَوْ شَهِدَ عَلَى مُوَرِّثِهِ بِمَا يُوجِبُ الْحَدَّ أَوِ الْقِصَاصَ ، فَقُتِلَ بِشَهَادَتِهِ ، أَوْ شَهِدَ عَلَى إِحْصَانِهِ ، وَشَهِدَ غَيْرُهُ بِالزِّنَا ، أَوْ زَكَّى الشُّهُودَ بِالزِّنَا عَلَى مُوَرِّثِهِ ، فَهُوَ كَمَا إِذَا قَتَلَهُ قِصَاصًا .
الْقِسْمُ الثَّانِي : مَا لَا يُوصَفُ بِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ مَقْصُودٌ ، كَقَتْلِ الصَّائِلِ وَالْبَاغِي ، فَفِيهِ خِلَافٌ مُرَتَّبٌ عَلَى الْقِصَاصِ ، وَأَوْلَى بِالْحِرْمَانِ ، وَالْبَاغِي أَوْلَى بِالْحِرْمَانِ مِنَ الْعَادِلِ . وَالْمَذْهَبُ وَظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا : مَنْعُ الْإِرْثِ . قَالَ الرُّويَانِيُّ : لَكِنَّ الْقِيَاسَ وَالِاخْتِيَارَ : أَنَّ مَا لَا ضَمَانَ فِيهِ لَا يُمْنَعُ .
فَرْعٌ
قَدْ يَرِثُ الْمَقْتُولُ مِنْ قَاتِلِهِ ، بِأَنْ جَرَحَ مُوَرِّثَهُ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ الْمَجْرُوحِ .
الْمَانِعُ الرَّابِعُ : اسْتِبْهَامُ وَقْتِ الْمَوْتِ . فَإِذَا مَاتَ مُتَوَارِثَانِ بِغَرَقٍ ، أَوْ حَرِيقٍ ، أَوْ تَحْتَ هَدْمٍ ، أَوْ فِي بِلَادِ غُرْبَةٍ ، أَوْ وَجَدَا قَتِيلَيْنِ فِي مَعْرَكَةٍ ، فَلَهُ خَمْسُ صُوَرٍ : إِحْدَاهَا : أَنْ نَعْلَمَ سَبْقَ مَوْتِ أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ ، وَحُكْمُهُ ظَاهِرٌ .
الثَّانِيَةُ : أَنْ نَعْلَمَ التَّلَاحُقَ وَلَا نَعْلَمَ السَّابِقَ .
الثَّالِثَةُ : أَنْ نَعْلَمَ وُقُوعَ الْمَوْتَتَيْنِ مَعًا .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 32
مساهمون: النووي
ص٣٢