فَرْعٌ
أَوْصَى بِدَارٍ فَهَدَمَهَا حَتَّى بَطَلَ اسْمُ الدَّارِ ، فَهُوَ رُجُوعٌ فِي الْأَخْشَابِ وَالنَّقْضِ ، وَكَذَا فِي الْعَرْصَةِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَلَوِ انْهَدَمَتْ بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ فِي النَّقْضِ عَلَى الصَّحِيحِ ، لِزَوَالِ اسْمِ الدَّارِ ، وَتَبْقَى فِي الْعَرْصَةِ عَلَى الصَّحِيحِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ فِعْلٌ . وَإِنْ كَانَ الِانْهِدَامُ بِحَيْثُ لَا يُبْطِلُ اسْمَ الدَّارِ بَقِيَتِ الْوَصِيَّةُ فِيمَا بَقِيَ بِحَالِهِ . وَفِي الْمُنْفَصِلِ وَجْهَانِ . وَإِذَا قُلْنَا فِي الِانْهِدَامِ : تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ فِي النَّقْضِ ، فَكَانَ الِانْهِدَامُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ ، فَطَرِيقَانِ : أَحَدُهُمَا : تَخْرِيجُهُ عَلَى أَقْوَالِ الْمِلْكِ . وَأَصَحُّهُمَا : الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لِلْمُوصَى لَهُ ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَسْتَقِرُّ بِالْمَوْتِ وَكَانَ اسْمُ الدَّارِ بَاقِيًا يَوْمَئِذٍ .
فَرْعٌ
أَوْصَى بِثَوْبٍ فَقَطَعَهُ قَمِيصًا ، أَوْ صَبَغَهُ ، فَرُجُوعٌ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَغَسْلُهُ لَيْسَ بِرُجُوعٍ . وَلَوْ قَصَّرَهُ وَقُلْنَا : الْقِصَارَةُ أَثَرٌ ، فَكَالْغَسْلِ . وَإِنْ قُلْنَا : عَيْنٌ ، فَكَالصَّبْغِ . وَلَوْ أَوْصَى بِثَوْبٍ مَقْطُوعٍ فَخَاطَهُ ، فَلَيْسَ بِرُجُوعٍ ، وَاتِّخَاذُ الْبَابِ مِنَ الْخَشَبِ الْمُوصَى بِهِ كَاتِّخَاذِ الْقَمِيصِ مِنَ الثَّوْبِ .
فَرْعٌ
أَوْصَى بِشَيْءٍ ، ثُمَّ نَقَلَهُ مِنْ بَلَدِ الْمُوصَى لَهُ إِلَى مَكَانٍ بَعِيدٍ ، فَلَيْسَ بِرُجُوعٍ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْخِلَافُ مَخْصُوصًا بِمَا إِذَا أَشْعَرَ التَّبْعِيدَ بِتَغَيُّرِ الْقَصْدِ . فَأَمَّا إِذَا أَوْصَى صَحِيحُ الْبَدَنِ بِدَابَّةٍ ، ثُمَّ أَرْكَبَهَا غُلَامَهُ ، أَوْ حَمَلَ عَلَيْهَا إِلَى مَكَانٍ بَعِيدٍ ، فَلَا إِشْعَارَ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 308
مساهمون: النووي
ص٣٠٨