الْآخَرَ قَدْرَ مَهْرِ الْمِثْلِ وَهُوَ أَرْبَعُونَ وَثُلُثُ الْبَاقِي وَهُوَ دِرْهَمٌ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعٍ ، فَالْمَبْلَغُ سَبْعَةٌ وَتِسْعُونَ دِرْهَمًا وَسُبُعُ دِرْهَمٍ ، وَذَلِكَ ضِعْفُ الْمُحَابَاةِ ، يَبْقَى لِوَرَثَةِ الْمَرْأَةِ دِرْهَمَانِ وَسِتَّةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ .
وَعَلَى قَوْلِ الْأُسْتَاذِ ، يَبْقَى لَهُمْ خَمْسَةَ عَشَرَ ، ثُمَّ لَا فَرْقَ فِي الْمَسْأَلَةِ بَيْنَ مَوْتِهِ أَوَّلًا وَعَكْسِهِ ، وَمَوْتِهِمَا مَعًا ، لِانْقِطَاعِ الْإِرْثِ بِالْخُلْعِ ، وَالدَّوْرُ إِنَّمَا يَقَعُ فِي جَانِبِهِ دُونَهَا ، إِذْ لَا يَعُودُ إِلَيْهَا شَيْءٌ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا .
فَصْلٌ
وَمِنْهَا الْجِنَايَاتُ ، فَإِذَا جَنَى عَبْدٌ عَلَى حُرٍّ خَطَأً ، وَعَفَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَمَاتَ لَمْ يَكُنِ الْعَفْوُ وَصِيَّةً لِقَاتِلٍ ; لِأَنَّ فَائِدَتَهُ تَعُودُ إِلَى السَّيِّدِ ، فَإِنْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ ، فَذَاكَ ، وَإِلَّا ، نَفَذَ فِي الثُّلُثِ ، وَانْفَكَّ ثُلُثُ الْعَبْدِ عَنْ تَعَلُّقِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ .
وَأَشَارَ الْإِمَامُ إِلَى وَجْهِ : أَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ ، كَمَا أَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ شَيْءٌ مِنَ الْمَرْهُونِ مَا بَقِيَ شَيْءٌ مِنَ الدَّيْنِ .
وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ .
ثُمَّ السَّيِّدُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يُسَلِّمَ ثُلُثَيْهِ لِلْبَيْعِ ، وَبَيْنَ أَنْ يَفْدِيَهُ .
فَإِنْ سَلَّمَهُ ، فَلَا دَوْرَ ، بَلْ يُبَاعُ وَيُؤَدَّى مِنْ ثَمَنِهِ ثُلُثَا الْأَرْشِ ، أَوْ مَا تَيَسَّرَ .
وَإِنْ فَدَاهُ ، فَيَفْدِي الثُّلُثَيْنِ بِثُلُثَيِ الْأَرْشِ ، كَمْ كَانَ ، أَمْ بِالْأَقَلِّ مِنْ ثُلُثَيِ الْقِيمَةِ وَثُلُثَيِ الدِّيَةِ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ .
فَإِنْ كَانَ الْفِدَاءُ بِثُلُثَيِ الْقِيمَةِ ، فَلَا دَوْرَ ، وَإِنْ كَانَ بِالدِّيَةِ ، فَيَقَعُ الدَّوْرُ ، فَيَقْطَعُ بِالْحِسَابِ .
مِثَالُهُ : قِيمَةُ الْعَبْدِ ثَلَثُمِائَةٍ ، وَقَوَّمْنَا الْإِبِلَ فَكَانَتْ أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ ، فَيَصِحُّ الْعَفْوُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْعَبْدِ ، وَيَبْطُلُ فِي عَبْدٍ نَاقِصٍ بِشَيْءٍ يَفْدِيهِ السَّيِّدُ بِأَرْبَعَةِ أَمْثَالِهِ ; لِأَنَّ الدِّيَةَ أَرْبَعَةُ أَمْثَالِهِ ، وَأَرْبَعَةُ أَمْثَالِهِ أَرْبَعَةُ أَعْبُدٍ إِلَّا أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ ، فَيَحْصُلُ لِوَرَثَةِ الْعَافِي أَرْبَعَةُ أَعْبُدٍ إِلَّا أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ ، فَتَجْبُرُ وَتُقَابِلُ ، فَأَرْبَعَةُ أَعْبُدٍ تَعْدِلُ سِتَّةَ أَشْيَاءَ ، فَتَقْلِبُ الِاسْمَ ، وَتَقُولُ : الْعَبْدُ سِتَّةٌ ، وَالشَّيْءُ أَرْبَعَةٌ وَهِيَ ثُلُثَا السِّتَّةِ ، فَيَصِحُّ الْعَفْوُ فِي ثُلُثَيِ الْعَبْدِ وَهُوَ مِائَتَانِ ، وَيَفْدِي السَّيِّدُ ثُلُثَهُ بِثُلُثِ الدِّيَةِ وَهُوَ أَرْبَعُمِائَةٍ ، فَيَحْصُلُ لِوَرَثَةِ الْعَافِي ضِعْفُ الْمِائَتَيْنِ .
هَذَا إِذَا لَمْ يَتْرُكْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 286
مساهمون: النووي
ص٢٨٦