النَّقْصُ فِي نَفْسِ الْعَبْدِ ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ : إِنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَى الْمُشْتَرِي ; لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ عَلَى حُكْمِ الْبَيْعِ .
حَتَّى لَوْ بَرَأَ الْمَرِيضُ ، كَانَ الْبَيْعُ لَازِمًا فِي الْجَمِيعِ .
فَعَلَى هَذَا ، يَصِيرُ الْمُشْتَرِي غَارِمًا لِقَدْرٍ مِنَ النُّقْصَانِ مَعَ الثَّمَنِ ، وَيَخْتَلِفُ الْقَدْرُ الْخَارِجُ بِالْحِسَابِ .
الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ : أَنْ يَحْدُثَ النَّقْصُ بَعْدَ مَوْتِ الْبَائِعِ ، فَظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ الْأُسْتَاذُ وَأَبُو مَنْصُورٍ ، أَنَّهُ كَمَا لَو حَدَثَ قَبْلَ الْمَوْتِ ، حَتَّى يَكُونَ الْقَدْرُ الْمَبِيعُ هُنَا كَالْقَدْرِ الْمَبِيعِ فِيمَا إِذَا حَدَثَ قَبْلَ مَوْتِهِ .
قَالَ الْإِمَامُ : وَهَذَا خَطَأٌ إِنْ أَرَادَ هَذَا الظَّاهِرَ ; لِأَنَّ النَّظَرَ فِي التَّرِكَةِ وَحِسَابِ الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ إِلَى حَالَةِ الْمَوْتِ ، وَلَا مَعْنَى لِاعْتِبَارِ النَّقْصِ بَعْدَهُ ، كَمَا لَا تُعْتَبَرُ الزِّيَادَةُ .
الْقِسْمُ الثَّانِي : إِذَا حَدَثَ النَّقْصُ فِي يَدِ الْبَائِعِ ، بِأَنْ بَاعَ مَرِيضٌ عَبْدًا يُسَاوِي عِشْرِينَ بِعَشَرَةٍ ، وَلَمْ يُسَلِّمْهُ حَتَّى عَادَتْ قِيمَتُهُ إِلَى عَشَرَةٍ ، ذَكَرَ الْأُسْتَاذُ : أَنَّهُ يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي جَمِيعِهِ ; لِأَنَّ التَّبَرُّعَ إِنَّمَا يَتِمُّ بِالتَّسْلِيمِ ، وَقَدْ بَانَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ أَنَّهُ لَا تَبَرُّعَ .
قَالَ : وَكَذَا لَوْ عَادَتْ قِيمَتُهُ إِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ ; لِأَنَّ التَّبَرُّعَ يَكُونُ بِخَمْسَةٍ ، وَالثُّلُثُ وَافٍ بِهَا .
وَاعْتَرَضَ الْإِمَامُ بِأَنَّ التَّبَرُّعَ الْوَاقِعَ فِي ضِمْنِ الْبَيْعِ لَا يَتَوَقَّفُ نُفُوذُهُ وَانْتِقَالُ الْمِلْكِ فِيهِ عَلَى التَّسْلِيمِ ، فَوَجَبَ أَنْ يُنْظَرَ إِلَى وَقْتِ انْتِقَالِ الْمِلْكِ ، وَأَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَ النَّقْصِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ ، وَهَذِهِ الِاعْتِرَاضَات بَيِّنَةٌ .
فَرْعٌ : الْحَادِثُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ، إِنْ كَانَ بِانْخِفَاضِ السُّوقِ ، لَمْ يَدْفَعْ خِيَارَ الْمُشْتَرِي بِتَبَعُّضِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ .
وَإِنْ كَانَ لِمَعْنًى فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ ، فَقَدْ شَبَّهُوهُ بِالْعَيْبِ الْحَادِثِ مَعَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ الْقَدِيمِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 267
مساهمون: النووي
ص٢٦٧