وَالصَّحِيحُ : الْأَوَّلُ . ثُمَّ هَذَا عِنْدَ إِطْلَاقِ الْوَصِيَّةِ . أَمَّا إِذَا قَالَ : أَعْتِقُوا سَالِمًا بَعْدَ مَوْتِي ، ثُمَّ غَانِمًا ، أَوِ ادْفَعُوا إِلَى زَيْدٍ مِائَةً ، ثُمَّ إِلَى عَمْرٍو مِائَةً ، فَيُقَدَّمُ مَا قَدَّمَهُ قَطْعًا . وَإِذَا اجْتَمَعَ فِي هَذَا الْقِسْمِ عِتْقٌ وَغَيْرُهُ ، فَهَلْ يُقَدَّمُ الْعِتْقُ لِقُوَّتِهِ ، أَمْ يُسَوَّى فِيهِ ؟ قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : التَّسْوِيَةُ . هَذَا فِي وَصَايَا التَّمْلِيكِ مَعَ الْعِتْقِ . أَمَّا إِذَا أَوْصَى لِلْفُقَرَاءِ بِشَيْءٍ ، وَبِعِتْقِ عَبْدٍ ، فَقَالَ الْبَغَوِيُّ : هُمَا سَوَاءٌ ، لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْقُرْبَةِ . وَقَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ بِطَرْدِ الْقَوْلَيْنِ ، لِوُجُودِ الْقُوَّةِ وَالسِّرَايَةِ .
قُلْتُ : الثَّانِي أَصَحُّ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
وَإِذَا سَوَّيْنَا ، فَمَا خَصَّ الْعَبِيدَ إِذَا ضَاقَ عَنْهُمْ ، يُقْرَعُ . وَالْكِتَابَةُ مَعَ الْهِبَةِ وَسَائِرِ الْوَصَايَا ، كَالْعِتْقِ ، فَتَكُونُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ . وَقِيلَ : يُسَوَّى [ هُنَا ] قَطْعًا ، إِذْ لَيْسَ لَهَا قُوَّةٌ وَسَرَايَةٌ .
الْقِسْمُ الثَّالِثُ : إِذَا صَدَرَتْ مِنْهُ تَبَرُّعَاتٌ مُنَجَّزَةٌ وَمُعَلِّقَةٌ بِالْمَوْتِ ، قُدِّمَتِ الْمُنَجَّزَةُ ; لِأَنَّهَا تُفِيدُ الْمِلْكَ نَاجِزًا ، وَلِأَنَّهَا لَازِمَةٌ . وَلَا يَمْلِكُ الْمَرِيضُ الرُّجُوعَ فِيهَا .
فَرْعٌ
عَلَّقَ عِتْقَ عَبْدٍ بِالْمَوْتِ ، وَأَوْصَى بِعِتْقِ آخَرَ ، فَلَا يُقَدَّمُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ ; لِأَنَّ وَقْتَ اسْتِحْقَاقِهِمَا وَاحِدٌ ، وَقَدِ اشْتَرَكَا فِي الْقُوَّةِ . وَفِي وَجْهٍ : الْمُدَبَّرُ أَوْلَى بِالْعِتْقِ ، لِأَنَّهُ سَبَقَ عِتْقُهُ ، فَإِنَّ الْآخَرَ يَحْتَاجُ إِلَى إِنْشَاءِ عِتْقِهِ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ .
فَرْعٌ
لَا يُؤَثِّرُ تَقَدُّمُ الْهِبَةِ وَحْدَهَا بِلَا قَبْضٍ ; لِأَنَّ مِلْكَهَا بِالْقَبْضِ ، حَتَّى لَوْ وَهَبَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 136
مساهمون: النووي
ص١٣٦