تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
الاستقامة ، وحرك تَرَ . وَكَذَا مَنْ يَقُولُ بِأَنَّ الْكَعْبَةَ تَطُوفُ بِرِجَالٍ مِنْهُمْ حَيْثُ كَانُوا ! ! فَهَلَّا خَرَجَتِ الْكَعْبَةُ إِلَى الْحُدَيْبِيَةِ فَطَافَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أُحْصِرَ عَنْهَا ، وَهُوَ يَوَدُّ مِنْهَا نَظْرَةً ؟ ! وَهَؤُلَاءِ لَهُمْ شَبَهٌ بِالَّذِينِ وَصَفَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى حَيْثُ يَقُولُ : { بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً } [ الْمُدَّثِّرِ : 52 ] ، إِلَى آخِرِ السُّورَةِ . [ قَوْلُهُ ] : " وَنَرَى الْجَمَاعَةَ حَقًّا وَصَوَابًا ، وَالْفُرْقَةَ زَيْغًا وَعَذَابًا " . ش : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا } [ آلِ عِمْرَانَ : 103 ] . وَقَالَ تَعَالَى : { وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمُ } [ آلِ عِمْرَانَ : 105 ] . وَقَالَ تَعَالَى : { إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ } [ الْأَنْعَامِ : 159 ] . وَقَالَ تَعَالَى : { وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ، إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ } [ هُودٍ : 119 ] . فَجَعَلَ أَهْلَ الرَّحْمَةِ مُسْتَثْنَيْنَ مِنْ الِاخْتِلَافِ . وَقَالَ تَعَالَى : { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ } [ الْبَقَرَةِ : 176 ] . وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابَيْنِ افْتَرَقُوا فِي دِينِهِمْ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً ، وَإِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً - يَعْنِي الْأَهْوَاءَ - كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً ، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ " 1 . وَفِي رِوَايَةٍ : قَالُوا : مَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي " , فَبَيَّنَ أَنَّ عَامَّةَ الْمُخْتَلِفِينَ هَالِكُونَ إِلَّا أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ ، وَأَنَّ الِاخْتِلَافَ وَاقِعٌ لَا مَحَالَةَ وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ [ الشَّيْطَانَ ] ذِئْبُ الْإِنْسَانِ ، كذئب الغنم ، يأخذ الشاة القاصية ، [ والناحية ] ، فَإِيَّاكُمْ وَالشِّعَابَ ، وَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ ، وَالْعَامَّةِ ، وَالْمَسْجِدِ " 2 . وَفِي " الصَّحِيحَيْنِ " عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أنه قال لما نزل
هامش
1 صحيح ، رواه أبو داود وغيره ، وقد مضى " ص 260 " ، وأما الرواية التي بعدها ففيها ضعف كما تقدم هناك . 2 صحيح الإسناد ، وأقول الآن : كلا ، ولا أدري كيف وقع هذا ، فالسند ضعيف كما هو مبين في " تخريج المشكاة " " 184 " ثم في الأحاديث " الضعيفة " " 3016 " و " ضعيف الجامع الصغير " " 1477 " .