تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
فَاسْتُجِيبَ لَهُمْ ، وَيَكُونُ قَدِ اقْتَرَنَ بِالدُّعَاءِ ضَرُورَةُ صَاحِبِهِ وَإِقْبَالُهُ عَلَى اللَّهِ ، أَوْ حَسَنَةٌ تَقَدَّمَتْ منه ، جعل الله سبحانه إجابة دعوته شكر الحسنة ، أَوْ صَادَفَ وَقْتَ إِجَابَةٍ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ , فَأُجِيبَتْ دَعْوَتُهُ ، فَيَظُنُّ أَنَّ السِّرَّ فِي ذَلِكَ الدُّعَاءِ ، فَيَأْخُذُهُ مُجَرَّدًا عَنْ تِلْكَ الْأُمُورِ الَّتِي قَارَنَتْهُ مِنْ ذَلِكَ الدَّاعِي , وَهَذَا كَمَا إِذَا اسْتَعْمَلَ رَجُلٌ دَوَاءً نَافِعًا فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَنْبَغِي ، فَانْتَفَعَ بِهِ ، فَظَنَّ آخَرُ أَنَّ اسْتِعْمَالَ هَذَا الدواء بمجرده كاف في حصول المطلوب ، وكان غَالِطًا , وَكَذَا قَدْ يَدْعُو بِاضْطِرَارٍ عِنْدَ قَبْرٍ ، فَيُجَابُ ، فَيَظُنُّ أَنَّ السِّرَّ لِلْقَبْرِ ، وَلَمْ يَدْرِ أَنَّ السِّرَّ لِلِاضْطِرَارِ وَصِدْقِ اللَّجْءِ 1 إِلَى اللَّهِ تَعَالَى , فَالْأَدْعِيَةُ وَالتَّعَوُّذَاتِ وَالرُّقَى بِمَنْزِلَةِ السِّلَاحِ ، وَالسِّلَاحُ بِضَارِبِهِ ، لَا بِحَدِّهِ فَقَطْ ، فَمَتَى كَانَ السِّلَاحُ سلاحا تاما والساعد قَوِيًّا ، وَالْمَحَلُّ قَابِلًا ، وَالْمَانِعُ مَفْقُودًا : حَصَلَتْ بِهِ النِّكَايَةُ فِي الْعَدُوِّ ، وَمَتَى تَخَلَّفَ وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ تَخَلَّفَ التَّأْثِيرُ , فَإِذَا كَانَ الدُّعَاءُ فِي نَفْسِهِ غَيْرَ صَالِحٍ ، أَوِ الدَّاعِي لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَ قَلْبِهِ وَلِسَانِهِ فِي الدُّعَاءِ ، أَوْ كَانَ ثَمَّ مَانَعٌ مِنَ الْإِجَابَةِ لَمْ يَحْصُلِ الْأَثَرُ . قَوْلُهُ : " وَيَمْلِكُ كُلَّ شَيْءٍ ، وَلَا يَمْلِكُهُ شَيْءٌ , وَلَا غِنَى عَنِ اللَّهِ تَعَالَى طَرْفَةَ عَيْنٍ ، وَمَنِ اسْتَغْنَى عَنِ اللَّهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ ؛ فَقَدْ كَفَرَ وَصَارَ مِنْ أَهْلِ الحَيْن " . ش : كَلَامٌ حَقٌّ ظَاهِرٌ لَا خَفَاءَ فِيهِ , وَالْحَيْنُ بِالْفَتْحِ : الْهَلَاكُ . قَوْلُهُ : " وَاللَّهُ يَغْضَبُ وَيَرْضَى ، لَا كَأَحَدٍ مِنَ الْوَرَى " . ش : قَالَ تَعَالَى : { رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ } [ المائدة : 119 ، والتوبة : 100 ، والمجادلة : 22 ، والبينة : 8 ] , { لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ } [ الْفَتْحِ : 18 ] , وَقَالَ تَعَالَى : { مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ } [ الْمَائِدَةِ : 60 ] { وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ } [ النِّسَاءِ : 93 ] { وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ } [ الْبَقَرَةِ : 61 ] , وَنَظَائِرُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ , وَمَذْهَبُ السَّلَفِ وَسَائِرُ الْأَئِمَّةِ إِثْبَاتُ صِفَةِ الْغَضَبِ ، وَالرِّضَى ، وَالْعَدَاوَةِ ، وَالْوِلَايَةِ ، وَالْحُبِّ ، والبغض ، ونحو ذلك من
هامش
1 " اللجء " - بفتح اللام وسكون الجيم - مصدر ، كاللجوء .
شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 463 | ابن أبي العز الحنفي / جماعة من العلماء