تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
الحج وَالْجِهَادُ مَاضِيَانِ مَعَ أُولِي الْأَمْرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إلى قيام الساعة . . . قَوْلُهُ : " وَالْحَجُّ وَالْجِهَادُ مَاضِيَانِ مَعَ أُولِي الْأَمْرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، بَرِّهِمْ وَفَاجِرِهِمْ ، إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ ، لَا يُبْطِلُهُمَا شَيْءٌ وَلَا يَنْقُضُهُمَا " . ش : يُشِيرُ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ إِلَى الرَّدِّ عَلَى الرَّافِضَةِ ، حَيْثُ قَالُوا : لَا جِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حتى يخرج الرضى مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ، وَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ : اتَّبِعُوهُ ! ! وَبُطْلَانُ هَذَا الْقَوْلِ أَظْهَرُ مِنْ أَنْ يُسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِدَلِيلٍ , وَهُمْ شَرَطُوا فِي الْإِمَامِ أَنْ يَكُونَ مَعْصُومًا ، اشْتِرَاطًا ، مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ ! بَلْ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " خِيَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ ، [ وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ ] وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ ، وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ ، وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ " ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفَلَا نُنَابِذُهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : " لَا ، مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلَاةَ ، أَلَا مَنْ وَلِيَ عَلَيْهِ وَالٍ فَرَآهُ يَأْتِي شَيْئًا مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ ، فَلْيَكْرَهْ مَا يَأْتِي مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ ، وَلَا يَنْزِعَنَّ يَدًا مِنْ طَاعَتِهِ " 1 . وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُ نَظَائِرِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْإِمَامَةِ , وَلَمْ يَقُلْ : إِنَّ الْإِمَامَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَعْصُومًا , وَالرَّافِضَةُ أَخْسَرُ النَّاسِ صَفْقَةً فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ؛ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا الْإِمَامَ الْمَعْصُومَ هُوَ الْإِمَامَ الْمَعْدُومَ ، الَّذِي لَمْ يَنْفَعْهُمْ فِي دين ولا دنيا ! ! فإنهم يدعون أنه الْإِمَامَ الْمُنْتَظَرَ ، مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيُّ ، الَّذِي دَخَلَ السِّرْدَابَ فِي زَعْمِهِمْ ، سَنَةَ سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ ، أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ بِسَامَرَّا ! وَقَدْ يُقِيمُونَ هُنَاكَ دَابَّةً ، إِمَّا بَغْلَةً وَإِمَّا فَرَسًا ، لِيَرْكَبَهَا إِذَا خَرَجَ ! وَيُقِيمُونَ هُنَاكَ فِي أَوْقَاتٍ عَيَّنُوا فِيهَا مَنْ يُنَادِي عَلَيْهِ بِالْخُرُوجِ . يَا مَوْلَانَا ، اخْرُجْ ! يَا مَوْلَانَا ، اخْرُجْ ! وَيُشْهِرُونَ السِّلَاحَ ، وَلَا أَحَدَ هُنَاكَ يُقَاتِلُهُمْ ! إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأمور التي يضحك عليهم منها الْعُقَلَاءُ ! ! وَقَوْلُهُ : مَعَ أُولِي الْأَمْرِ بَرِّهِمْ وَفَاجِرِهِمْ ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ وَالْجِهَادَ فَرْضَانِ يَتَعَلَّقَانِ بِالسَّفَرِ ، فَلَا بُدَّ مِنْ سَائِسٍ يَسُوسُ النَّاسَ فِيهِمَا ، وَيُقَاوِمُ الْعَدُوَّ ، وَهَذَا الْمَعْنَى كَمَا يَحْصُلُ بِالْإِمَامِ الْبَرِّ يَحْصُلُ بِالْإِمَامِ الْفَاجِرِ . قَوْلُهُ : " وَنُؤْمِنُ بِالْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَهُمْ عَلَيْنَا حَافِظِينَ " . ش : قَالَ تَعَالَى : { وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ ، كِرَامًا كَاتِبِينَ ، يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ } . وَقَالَ تَعَالَى : { إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ ، مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } [ ق : 17 , 18 ] . وَقَالَ تَعَالَى : { لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ } [ الرَّعْدِ : 11 ] . وَقَالَ تَعَالَى : { أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ } [ الزُّخْرُفِ : 80 ] . وَقَالَ تَعَالَى : { هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ
هامش
1 صحيح ، وقد تقدم بالحديث " رقم 499 " .