تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
لَادَّعَيْتُ فَوْقَ مَنْزِلَتِي ، وَلَسْتُ مِمَّنْ يَدَّعِي ذَلِكَ . أَجَابَ الْآخِرُونَ : إِنَّ الْكُفَّارَ كَانُوا قَدْ قَالُوا : { مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ } [ الْفُرْقَانِ : 7 ] . فَأُمِرَ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ : إِنِّي بَشْرٌ مِثْلُكُمْ أَحْتَاجُ إِلَى مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْبَشَرُ مِنْ الِاكْتِسَابِ وَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ ، لَسْتُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُمْ حَاجَةً إِلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ ، فَلَا يَلْزَمُ حِينَئِذٍ الْأَفْضَلِيَّةُ الْمُطْلَقَةُ . وَمِنْهُ مَا رَوَى مُسْلِمٌ بِإِسْنَادِهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ " 1 . وَمَعْلُومٌ أَنَّ قُوَّةَ الْبَشَرِ لَا تُدَانِي قُوَّةَ الْمَلَكِ وَلَا تُقَارِبُهَا . قَالَ الْآخِرُونَ . [ الظَّاهِرُ ] أَنَّ الْمُرَادَ الْمُؤْمِنُ مِنَ الْبَشَرِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - فَلَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ فِي هَذَا الْعُمُومِ . وَمِنْهُ مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، قَالَ : " يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي ، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي ، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي ، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ " 2 ، الْحَدِيثَ . وَهَذَا نَصٌّ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ . قَالَ الْآخِرُونَ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ خَيْرًا مِنْهُ لِلْمَذْكُورِ لا الخيرية المطلقة . ومنه ما رواه إمام الأئمة محمد بن خُزَيْمَةَ ، بِسَنَدِهِ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " بَيْنَا أَنَا جَالِسٌ إذ جاء جبرائيل ، فَوَكَزَ بَيْنَ كَتِفَيَّ ، فَقُمْتُ إِلَى شَجَرَةٍ مِثْلِ وكري الطير ، فقعد في إحداها ، وَقَعَدْتُ فِي الْأُخْرَى ، فَسَمَتْ وَارْتَفَعَتْ حَتَّى سَدَّتِ الْخَافِقَيْنِ ، وَأَنَا أُقَلِّبُ بَصَرِي ، وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أمس السماء مسست ، فنظرت إلى جبرائيل كأنه حلس لاطىء ، فعرفت فضل علمه بالله [ عليّ ] " 3 ، الحديث . قَالَ الْآخِرُونَ : فِي سَنَدِهِ [ مَقَالٌ ] فَلَا نُسَلِّمُ الاحتجاج به إلا بعد ثبوته .
هامش
1 وهو طرف حديث عند مسلم " 8 / 56 " وهو مخرج في " ظلال الجنة " " 356 " . 2 صحيح ، لإخراج الشيخين له ، وهو مخرج في " الصحيحة " تحت الحديث " 2287 " . 3 ضعيف ، فيه الحارث بن عبيد الأيادي وهو ضعيف لسوء حفظه ، وقول الشيخ أحمد =