تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ ، [ أَنَّهُ ] قَالَ : أَخْبَرَنِي الْأَنْصَارِيُّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَنَّ الْمَلَائِكَةَ قَالُوا " ، الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : " وَيَنَامُونَ وَيَسْتَرِيحُونَ ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : لَا ، فَأَعَادُوا الْقَوْلَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ : لَا " . وَالشَّأْنُ فِي ثبوتهما ، فإن في سنديهما مَقَالًا ، وَفِي مَتْنِهِمَا شَيْئًا ، فَكَيْفَ يُظَنُّ بِالْمَلَائِكَةِ الاعتراض على الله مَرَّاتٍ عَدِيدَةً ؟ وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَنَّهُمْ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ؟ وهل يظن بهم أنهم متبرمون بِأَحْوَالِهِمْ ، مُتَشَوِّفُونَ إِلَى مَا سِوَاهَا مِنْ شَهَوَاتِ بَنِي آدَمَ ؟ وَالنَّوْمُ أَخُو الْمَوْتِ ، فَكَيْفَ يَغْبِطُونَهُمْ بِهِ ؟ وَكَيْفَ يُظَنُّ بِهِمْ أَنَّهُمْ يَغْبِطُونَهُمْ بِاللَّهْوِ ، وَهُوَ مِنَ الْبَاطِلِ ؟ قَالُوا : بَلِ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ ، فَإِنَّ إِبْلِيسَ إِنَّمَا وَسْوَسَ إِلَى آدَمَ وَدَلَّاهُ بغرور ،
هامش
= ولكن الحديث رواه الإمام عثمان بن سعد الدارمي في كتاب الرد على المريسي " ص 34 " بإسناد صحيح ، مطولا : رواه عن عبد الله بن صالح ، عن الليث بن سعد ، عن هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص . وهذا إسناد لا مغمز فيه ، وقد أشار إليه الحافظ ابن كثير في التاريخ " 1 / 55 " ، مختصرا ، من رواية عثمان بن سعيد ، وأشار إلى صحته . وأما رواية عبد الله بن أحمد بن حنبل : فإنها من زياداته في " كتاب السنة " الذي رواه عن أبيه " ص 148 من طبعة السلفية بمكة " فقال عبد الله : " حدثني الهيثم بن خارجة ، حدثنا عثمان بن علاق ، وهو عثمان بن حصن بن علاق [ وكتب في المطبوعة : محصن ! خطأ ] ، سمعت عروة بن رويم يقول : " أخبرني الأنصاري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . . . " . فهذا إسناده ظاهره الصحة أيضا ، وإن لم أستطع أن أجزم بذلك ؛ لأن عروة بن رويم لم يصرح فيه بأن " الأنصاري " الذي حدثه به صحابي ، فجهالة الصحابي لا تضر , وهو يروي عن أنس بن مالك الأنصاري ، فإن يكنه يكن الإسناد صحيحا . وهذا محتمل جدا ، وإن كنت لا أقطع به . . . فإن الحديث ذكره ابن كثير في التفسير " 5 / 206 - 207 " نقلا عن ابن عساكر ، بإسناده إلى عثمان بن علاق : " سمعت عروة بن رويم اللخمي ، حدثني أنس بن مالك ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . . . " فهذا قد يرجح أن " الأنصاري " في رواية عبد الله بن أحمد هو " أنس بن مالك الأنصاري " ولكن إسناد ابن عساكر لم يتبين لي صحته من ضعفه . وأيا ما كان ، فرواية عبد الله بن أحمد ، ورواية ابن عساكر تصلحان للاستشهاد ، وتؤيدان صحة حديث عبد الله بن عمرو ، بإسناد الدارمي . أما أعلامه من جهة المتن والمعنى ، فإنه غير جيد ، ولا مقبول , فإن الملائكة لم يعترضوا بهذا =
شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 306 | ابن أبي العز الحنفي / جماعة من العلماء