Skip to main content

شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — Page 157

Contributors:

P.157
لَا يَحْصُلُ مِثْلُ ذَلِكَ مِنْ كَذَّابٍ جَاهِلٍ ، وأن فيما جاءوا به من المصلحة والرحمة وَالْهُدَى وَالْخَيْرِ وَدَلَالَةِ الْخَلْقِ عَلَى مَا يَنْفَعُهُمْ وَمَنْعِ مَا يَضُرُّهُمْ مَا يُبَيِّنُ أَنَّهُ لَا يَصْدُرُ إِلَّا عَنْ رَاحِمٍ بَرٍّ يَقْصِدُ غَايَةَ الْخَيْرِ وَالْمَنْفَعَةِ لِلْخَلْقِ . وَلِذِكْرِ دَلَائِلِ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ وَبَسْطِهَا مَوْضِعٌ آخَرُ ، وَقَدْ أَفْرَدَهَا النَّاسُ بِمُصَنَّفَاتٍ ، كَالْبَيْهَقِيِّ وَغَيْرِهِ . بَلْ إِنْكَارُ رِسَالَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم طعن في الرب تبارك وتعالى ، ونسبة لَهُ إِلَى الظُّلْمِ وَالسَّفَهِ ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ 1 عُلُوًّا كَبِيرًا ، بَلْ جَحْدٌ لِلرَّبِّ بِالْكُلِّيَّةِ وَإِنْكَارٌ . وَبَيَانُ ذَلِكَ : أَنَّهُ إِذَا كَانَ مُحَمَّدٌ عِنْدَهُمْ لَيْسَ بِنَبِيٍّ صَادِقٍ ، بَلْ مَلِكٌ ظَالِمٌ ، فَقَدْ تَهَيَّأَ لَهُ أَنْ يَفْتَرِيَ عَلَى اللَّهِ وَيَتَقَوَّلَ عَلَيْهِ ، وَيَسْتَمِرَّ حَتَّى يُحَلِّلَ 2 وَيُحَرِّمَ ، وَيَفْرِضَ الْفَرَائِضَ ، وَيُشَرِّعَ الشَّرَائِعَ وَيَنْسَخَ الْمِلَلَ ، وَيَضْرِبَ الرِّقَابَ ، وَيَقْتُلَ أَتْبَاعَ الرُّسُلِ [ وَهُمْ ] أَهْلُ الْحَقِّ ، وَيَسْبِيَ نساءهم ويغنم أموالهم وذراريهم وَدِيَارَهُمْ ، وَيَتِمُّ لَهُ ذَلِكَ حَتَّى يَفْتَحَ الْأَرْضَ ، وَيَنْسِبَ ذَلِكَ كُلَّهُ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ لَهُ بِهِ وَمَحَبَّتِهِ لَهُ ، وَالرَّبُّ تَعَالَى يُشَاهِدُهُ وَهُوَ يَفْعَلُ بِأَهْلِ الْحَقِّ ، وَهُوَ مُسْتَمِرٌّ فِي الِافْتِرَاءِ عَلَيْهِ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ سَنَةً ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ كُلِّهِ يُؤَيِّدُهُ وَيَنْصُرُهُ ، وَيُعْلِي أَمْرَهُ ، وَيُمَكِّنُ لَهُ مِنْ أَسْبَابِ النَّصْرِ الْخَارِجَةِ عَنْ عَادَةِ الْبَشَرِ ، وَأَبْلَغُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يُجِيبُ دَعَوَاتِهِ ، وَيُهْلِكُ أَعْدَاءَهُ ، وَيَرْفَعُ لَهُ ذِكْرَهُ ، هَذَا وَهُوَ عِنْدَهُمْ فِي غَايَةِ الْكَذِبِ وَالِافْتِرَاءِ وَالظُّلْمِ ، فَإِنَّهُ لَا أَظْلَمَ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَأَبْطَلَ شَرَائِعَ أَنْبِيَائِهِ وَبَدَّلَهَا وَقَتَلَ أَوْلِيَاءَهُ ، وَاسْتَمَرَّتْ نُصْرَتُهُ عَلَيْهِمْ دَائِمًا ، وَاللَّهُ تَعَالَى يُقِرُّهُ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَا يَأْخُذُ مِنْهُ بِالْيَمِينِ ، وَلَا يَقْطَعُ مِنْهُ الْوَتِينَ فَيَلْزَمُهُمْ أَنْ يَقُولُوا : لَا صَانِعَ لِلْعَالَمِ وَلَا مُدَبِّرَ ، وَلَوْ كَانَ لَهُ مُدَبِّرٌ قَدِيرٌ حَكِيمٌ ، لَأَخَذَ عَلَى يَدَيْهِ وَلَقَابَلَهُ أَعْظَمَ مُقَابَلَةٍ ، وَجَعَلَهُ نَكَالًا لِلصَّالِحِينَ . إِذْ لَا يَلِيقُ [ بِالْمُلُوكِ ] غَيْرُ ذَلِكَ ، فَكَيْفَ بِمَلِكِ الْمُلُوكِ وَأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ ؟ وَلَا رَيْبَ أَنَّ اللَّهَ [ تَعَالَى ] قَدْ رَفَعَ لَهُ ذِكْرَهُ ، وَأَظْهَرَ دَعْوَتَهُ وَالشَّهَادَةَ لَهُ بِالنُّبُوَّةِ عَلَى رؤوس الْأَشْهَادِ فِي سَائِرِ الْبِلَادِ ، وَنَحْنُ لَا نُنْكِرُ أَنَّ كَثِيرًا مِنَ الْكَذَّابِينَ قَامَ فِي الْوُجُودِ ، وَظَهَرَتْ لَهُ شَوْكَةٌ ، وَلَكِنْ لَمْ يَتِمَّ أَمْرُهُ ، ولم تطل مدته ، بل سلط الله
Footnote
1 في الأصل : ذكر . 2 في الأصل : يتحلل .