تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
كُلِّهَا كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ ، يَقُولُ : إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ، ثُمَّ لْيَقُلْ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ 1 ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - أَوْ قَالَ : عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ - فَاقْدُرْهُ لِي ، وَيَسِّرْهُ لِي 2 ، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ ، وَإِنَّ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - أَوْ قَالَ : عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ - فَاصْرِفْهُ عَنِّي ، وَاصْرِفْنِي عَنْهُ ، وَاقْدُرْ لِيَ الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ، ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ " . قَالَ : " وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ " 3 ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ , وَفِي حَدِيثِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ الَّذِي رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ : " اللَّهُمَّ بِعِلْمِكَ الْغَيْبَ وَقُدْرَتِكَ عَلَى الْخَلْقِ ، أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي ، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَشْيَتَكَ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ، وَأَسْأَلُكَ كَلِمَةَ الحق في الغضب والرضى ، وَأَسْأَلُكَ الْقَصْدَ فِي الْغِنَى وَالْفَقْرِ ، وَأَسْأَلُكَ نَعِيمًا لَا يَنْفَدُ ، وَقُرَّةَ عَيْنٍ لَا تَنْقَطِعُ ، وَأَسْأَلُكَ الرضى بَعْدَ الْقَضَاءِ ، وَأَسْأَلُكَ بَرْدَ الْعَيْشِ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَأَسْأَلُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ الْكَرِيمِ ، وَالشَّوْقَ إلى لقائك ، غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ ، وَلَا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ ، اللَّهُمَّ زِيِّنَّا بِزِينَةِ الْإِيمَانِ ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ " 4 , فَقَدْ سَمَّى اللَّهُ وَرَسُولُهُ صِفَاتِ اللَّهِ عِلْمًا وَقُدْرَةً وَقُوَّةً , وَقَالَ تَعَالَى : { ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةٍ } [ سورة الروم : 54 ] , { وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ } [ سورة يوسف : 68 ] , ومعلوم
هامش
1 في المطبوعة : فإنك تعلم ولا أعلم ، وتقدر ولا أقدر ، وما أثبتناه هو الموافق لرواية البخاري . 2 في الأصل : ويسر . بدل : ويسره لي . 3 صحيح ، وحسبك أن البخاري أخرجه في " صحيحه " ، وقول أحمد في أحد رواته ، " روى حديثا منكرا " يعني هذا ، لا يضره بعد قول أحمد فيه " لا بأس به " وإنما يضر ذلك فيما إذا خالف من هو أوثق منه ، وليس شيء من ذلك هنا , ثم وجدت له شاهدا من حديث أبي هريرة صححه ابن حبان ، وقد خرجته في " الضعيفة " " 2305 " لزيادة فيه عنده . 4 حديث صحيح ، وأخرجه الحاكم أيضا وصححه ووافقه الذهبي ، وهو مخرج في " الكلم الطيب " " 105 " و " ظلال الجنة في تخريج السنة " " 129 " .
شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 100 | ابن أبي العز الحنفي / جماعة من العلماء