بِشَيْءٍ مِنْ أَسْبَابِ التَّحَلُّلِ مِنَ الرَّمْيِ وَغَيْرِهِ . وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ سَعَى ، فَعَلَى قِيَاسِ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ : وُجُوبُ إِعَادَتِهِ . وَحَكَى الْإِمَامُ فِيهِ وَجْهَيْنِ ، وَقَالَ : الْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ .
فَرْعٌ
يَجِبُ عَلَى الْقَارِنِ دَمٌ كَدَمِ التَّمَتُّعِ ، وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ قَوْلًا قَدِيمًا : أَنَّهُ يَجِبُ بَدَنَةٌ .
فَصْلٌ
أَمَّا الْمُتَمَتِّعُ ، فَهُوَ الَّذِي يُحْرِمُ بِالْعُمْرَةِ مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِهِ ، وَيَدْخُلُ مَكَّةَ وَيَفْرَغُ مِنْ أَفْعَالِ الْعُمْرَةِ ، ثُمَّ يُنْشِئُ الْحَجَّ مِنْ مَكَّةَ ، سُمِّيَ مُتَمَتِّعًا لِاسْتِمْتَاعِهِ بِمَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ بَيْنَهُمَا ، فَإِنَّهُ يَحِلُّ لَهُ جَمِيعُ الْمَحْظُورَاتِ ، إِذَا تَحَلَّلَ مِنَ الْعُمْرَةِ سَوَاءٌ سَاقَ هَدْيًا ، أَمْ لَا وَيَجِبُ عَلَيْهِ دَمٌ . وَلِوُجُوبِ الدَّمِ شُرُوطٌ .
أَحَدُهَا : أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَهُمْ مَنْ مَسْكَنُهُ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنَ الْحَرَمِ . وَقِيلَ : مِنْ نَفْسِ مَكَّةَ . فَإِنْ كَانَ مَسَافَةَ الْقَصْرِ ، فَلَيْسَ بِحَاضِرِهِ . فَإِنْ كَانَ لَهُ مَسْكَنَانِ ، أَحَدُهُمَا فِي حَدِّ الْقُرْبِ ، وَالْآخَرُ بَعِيدٌ ، فَإِنْ كَانَ مُقَامُهُ بِأَحَدِهِمَا أَكْثَرَ ، فَالْحُكْمُ لَهُ . فَإِنِ اسْتَوَى مُقَامُهُ بِهِمَا وَكَانَ أَهْلُهُ وَمَالُهُ فِي أَحَدِهِمَا دَائِمًا أَوْ أَكْثَرَ ، فَالْحُكْمُ لَهُ . فَإِنِ اسْتَوَيَا فِي ذَلِكَ ، وَكَانَ عَزْمُهُ الرُّجُوعَ إِلَى أَحَدِهِمَا ، فَالْحُكْمُ لَهُ . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَزْمٌ ، فَالْحُكْمُ لِلَّذِي خَرَجَ مِنْهُ . وَلَوِ اسْتَوْطَنَ غَرِيبٌ مَكَّةَ ، فَهُوَ حَاضِرٌ . وَإِنِ اسْتَوْطَنَ مَكِّيٌّ الْعِرَاقَ ، فَغَيْرُ حَاضِرٍ . وَلَوْ قَصَدَ الْغَرِيبُ مَكَّةَ فَدَخَلَهَا مُتَمَتِّعًا نَاوِيًا الْإِقَامَةَ بِهَا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ النُّسُكَيْنِ ، أَوْ مِنَ الْعُمْرَةِ ، أَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ بِهَا بَعْدَ مَا اعْتَمَرَ ، فَلَيْسَ بِحَاضِرٍ ، فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الدَّمُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 46
مساهمون: النووي
ص٤٦