تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
صَحَّ . وَلَوْ قَالَ : بِعْتُكَ هَذِهِ الدَّابَّةَ وَحَمْلَهَا ، أَوْ هَذِهِ الشَّاةَ وَمَا فِي ضَرْعِهَا مِنَ اللَّبَنِ ، لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَصَحِّ . وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ ، وَالشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْمَجْهُولَ مَبِيعًا مَعَ الْمَعْلُومِ ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ بِشَرْطِ أَنَّهَا حَامِلٌ ، فَإِنَّهُ وَصْفٌ تَابِعٌ . وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ، فَلَا يَضُرُّ ذِكْرُهُ كَأَسَاسِ الدَّارِ . وَلَوْ قَالَ : بِعْتُكَ الْجُبَّةَ بِحَشْوِهَا ، فَقِيلَ : هُوَ عَلَى الْخِلَافِ . وَقِيلَ : يَصِحُّ قَطْعًا ؛ لِأَنَّ الْحَشْوَ دَاخِلٌ فِي مُسَمَّى الْجُبَّةِ ، فَذِكْرُهُ تَأْكِيدٌ لِلَفْظِ الْجُبَّةِ ، بِخِلَافِ الْحَمْلِ ، فَإِذَا قُلْنَا بِالْبُطْلَانِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ : فِي صُورَةِ الْجُبَّةِ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ فِي الظِّهَارَةِ وَالْبِطَانَةِ قَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ، وَفِي صُورَةِ الدَّابَّةِ يَبْطُلُ الْبَيْعُ فِي الْجَمِيعِ ؛ لِأَنَّ الْحَشْوَ يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ قِيمَتِهِ . قَالَ الْإِمَامُ : هَذَا حَسَنٌ . وَلَوْ بَاعَ حَامِلًا وَشَرَطَ وَضْعَهَا لِرَأْسِ الشَّهْرِ وَنَحْوِهِ ، لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ قَطْعًا ، وَبَيْضُ الطَّيْرِ كَحَمْلِ الدَّابَّةِ وَالْجَارِيَةِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ . وَلَوْ بَاعَ شَاةً بِشَرْطِ أَنَّهَا لَبُونٌ ، فَطَرِيقَانِ . أَصَحُّهُمَا : أَنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْحَمْلِ ، لَكِنَّ الصِّحَّةَ هُنَا أَقْوَى . وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : يَصِحُّ قَطْعًا ؛ لِأَنَّ هَذَا شَرْطُ صِفَةٍ فِيهَا لَا يَقْتَضِي وُجُودَ اللَّبَنِ فِيهَا حَالَةَ الْعَقْدِ ، فَهُوَ كَشَرْطِ الْكِتَابَةِ فِي الْعَبْدِ . فَلَوْ شَرَطَ كَوْنَ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ ، كَانَ كَشَرْطِ الْحَمْلِ قَطْعًا . وَلَوْ شَرَطَ كَوْنَهَا تُدِرُّ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا رِطْلًا مِنَ اللَّبَنِ ، بَطَلَ الْبَيْعُ قَطْعًا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَنْضَبِطُ ، فَصَارَ كَمَا لَوْ شَرَطَ فِي الْعَبْدِ أَنْ يَكْتُبَ كُلَّ يَوْمٍ عَشْرَ وَرَقَاتٍ . وَلَوْ بَاعَ لَبُوْنًا ، وَاسْتَثْنَى لَبَنَهَا ، لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ عَلَى الصَّحِيحِ ، كَاسْتِثْنَاءِ حَمْلِ الْجَارِيَةِ ، وَالْكُسْبِ فِي بَيْعِ السِّمْسِمِ ، وَالْحَبِّ فِي بَيْعِ الْقُطْنِ . فَرْعٌ : وَمِنَ الشُّرُوطِ الصَّحِيحَةِ بِاتِّفَاقٍ ، أَوْ عَلَى خِلَافٍ ، مَسَائِلُ نُشِيرُ إِلَى بَعْضِهَا مُخْتَصَرَةً .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 407 | النووي / زهير الشاويش