تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
الْأَصَحِّ ، وَسَيَأْتِي هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْمَسَائِلِ الْمَنْثُورَةِ فِي آخِرِ كِتَابِ الْإِجَارَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الرَّابِعَةُ : لَوْ بَاعَ جُزْءًا شَائِعًا مِنْ سَيْفٍ أَوْ إِنَاءٍ وَنَحْوِهِمَا ، صَحَّ وَصَارَ مُشْتَرَكًا . وَلَوْ عَيَّنَ بَعْضَهُ وَبَاعَهُ ، لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّ تَسْلِيمَهُ لَا يَحْصُلُ إِلَّا بِقَطْعِهِ ، وَفِيهِ نَقْصٌ وَتَضْيِيعٌ لِلْمَالِ . وَلَوْ بَاعَ ذِرَاعًا فَصَاعِدًا مِنْ ثَوْبٍ ، فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنِ الذِّرَاعَ ، فَسَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَإِنْ عَيَّنَهُ ، فَإِنْ كَانَ الثَّوْبُ نَفِيسًا تَنْقُصُ قِيمَتُهُ بِالْقَطْعِ ، لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ عَلَى الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ . وَالثَّانِي : يَصِحُّ كَذِرَاعٍ مِنَ الْأَرْضِ ، وَكَمَا يَصِحُّ بَيْعُ أَحَدِ زَوْجَيِ الْخُفِّ وَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُمَا بِتَفْرِيقِهِمَا ، وَالْقِيَاسُ طَرْدُ الْوَجْهَيْنِ فِي مَسْأَلَةِ السَّيْفِ وَالْإِنَاءِ . وَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ بِالْقَطْعِ كَغَلِيظِ الْكِرْبَاسِ ، صَحَّ عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ . وَحَكَى الْإِمَامُ وَشَيْخُهُ فِيهِ وَجْهَيْنِ . وَلَوْ بَاعَ جُزْءًا مُعَيَّنًا مِنْ جِدَارٍ أَوْ أُسْطُوَانَةٍ ، فَإِنْ كَانَ فَوْقَهُ شَيْءٌ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ إِلَّا بِهَدْمِ مَا فَوْقَهُ ، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ قِطْعَةً وَاحِدَةً مِنْ طِينٍ أَوْ خَشَبٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ; لَمْ يَجُزْ . وَإِنْ كَانَ مِنْ لَبَنٍ أَوْ آجُرٍّ ; جَازَ . هَكَذَا أَطْلَقَهُ فِي « التَّلْخِيصِ » ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ عَلَى مَا لَوْ جُعِلَتِ النِّهَايَةُ صَفًّا مِنَ الْآجُرِّ أَوِ اللَّبِنِ دُونَ أَنْ يُجْعَلَ الْمَقْطَعُ نِصْفَ سُمْكِهَا . وَفِي تَجْوِيزِ الْبَيْعِ إِذَا كَانَ مِنْ لَبِنٍ أَوْ آجُرٍّ إِشْكَالٌ ، وَإِنْ جُعِلَ النِّهَايَةُ مَا ذَكَرُوهُ ; لِأَنَّ مَوْضِعَ الشَّقِّ قِطْعَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَلِأَنَّ رَفْعَ بَعْضِ الْجِدَارِ يَنْقُصُ قِيمَةَ الْبَاقِي ، فَيَفْسُدُ الْبَيْعُ . وَلِهَذَا قَالُوا : لَوْ بَاعَ جِذْعًا فِي بِنَاءٍ ; لَمْ يَصِحَّ ; لِأَنَّ الْهَدْمَ يُوجِبُ النَّقْصَ . وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْجِذْعِ وَالْآجُرِّ ، وَكَذَا لَوْ بَاعَ فَصًّا فِي خَاتَمٍ . ثُمَّ ذَكَرَ بَعْضُ الشَّارِحِينَ لِ « الْمِفْتَاحِ » : أَنَّهُ لَوْ بَاعَ دَارًا إِلَّا بَيْتًا فِي صَدْرِهَا لَا يَلِي شَارِعًا وَلَا مِلْكًا لَهُ عَلَى أَنَّهُ لَا مَمَرَّ لَهُ فِي الْمَبِيعِ ، لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ . الْخَامِسَةُ : لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمَرْهُونِ بَعْدَ الْإِقْبَاضِ قَبْلَ الْفِكَاكِ . السَّادِسَةُ : جِنَايَةُ الْعَبْدِ ، إِنْ أَوْجَبَتْ مَالًا مُتَعَلِّقًا بِذِمَّتِهِ ، لَمْ يُمْنَعْ بَيْعُهُ بِحَالٍ . وَإِنْ أَوْجَبَتْهُ مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَتِهِ ، فَإِنْ بَاعَهُ بَعْدَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ ، صَحَّ ، كَذَا أَطْلَقَهُ فِي