وَبَيْنَ غَيْرِهِمَا . وَقَطَعَ صَاحِبُ ( الْعُدَّةِ ) وَآخَرُونَ : بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَلْفَاظِ أَصْلًا . قَالُوا : لَكِنَّ الْأَفْضَلَ الرِّعَايَةُ .
قُلْتُ : قَطَعَ صَاحِبُ ( الْحَاوِي ) وَكَثِيرُونَ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ ، بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّرْتِيبُ وَنَقَلَهُ فِي ( الْحَاوِي ) عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وَهُوَ الْأَصَحُّ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
فَرْعٌ
فِي سُنَنِ الْخُطْبَةِ
فَمِنْهَا : أَنْ يَكُونَ عَلَى مِنْبَرٍ ، وَالسُّنَّةُ أَنْ يَكُونَ الْمِنْبَرُ عَلَى يَمِينِ الْمَوْضِعِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الْإِمَامُ . وَيُكْرَهُ الْمِنْبَرُ الْكَبِيرُ الَّذِي يُضَيِّقُ عَلَى الْمُصَلِّينَ ، إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمَسْجِدُ مُتَّسِعُ الْخِطَّةِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْبَرٌ ، خَطَبَ عَلَى مَوْضِعٍ مُرْتَفِعٍ .
وَمِنْهَا : أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى مَنْ عِنْدَ الْمِنْبَرِ إِذَا انْتَهَى إِلَيْهِ .
وَمِنْهَا : إِذَا بَلَغَ فِي صُعُودِهِ الدَّرَجَةَ الَّتِي تَلِي مَوْضِعَ الْقُعُودِ ، وَيُسَمَّى ذَلِكَ الْمَوْضِعُ : الْمُسْتَرَاحَ ، أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ ، وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ .
وَمِنْهَا : أَنْ يَجْلِسَ بَعْدَ السَّلَامِ عَلَى الْمُسْتَرَاحِ .
وَمِنْهَا : أَنَّهُ إِذَا جَلَسَ ، اشْتَغَلَ الْمُؤَذِّنُ بِالْأَذَانِ ، وَيُدِيمُ الْإِمَامُ الْجُلُوسَ إِلَى فَرَاغِ الْمُؤَذِّنِ . قَالَ صَاحِبُ ( الْإِفْصَاحِ ) وَالْمَحَامِلِيُّ : الْمُسْتَحَبُّ ، أَنْ يَكُونَ الْمُؤَذِّنُ لِلْجُمُعَةِ وَاحِدًا . وَأَشَارَ إِلَيْهِ الْغَزَّالِيُّ ، وَفِي كَلَامِ بَعْضِ الْأَصْحَابِ ، إِشْعَارٌ بِاسْتِحْبَابِ تَعْدِيدِ الْمُؤَذِّنِينَ .
وَمِنْهَا : أَنْ تَكُونَ الْخُطْبَةُ بَلِيغَةً غَيْرَ مُؤَلَّفَةٍ مِنَ الْكَلِمَاتِ الْمُبْتَذَلَةِ ، وَلَا مِنَ الْكَلِمَاتِ الْغَرِيبَةِ الْوَحْشِيَّةِ ، بَلْ قَرِيبَةً مِنَ الْأَفْهَامِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 31
مساهمون: النووي
ص٣١