فَرْعٌ
التَّخَلُّفُ بِالنِّسْيَانِ ، هَلْ هُوَ كَالتَّخَلُّفِ بِالزِّحَامِ ؟ قِيلَ : فِيهِ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : نَعَمْ ، لِعُذْرِهِ . وَالثَّانِي : لَا لِنُدُورِهِ وَتَفْرِيطِهِ . وَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ أَنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا . فَإِنْ تَأَخَّرَ سُجُودُهُ عَنْ سَجْدَتَيِ الْإِمَامِ بِالنِّسْيَانِ ثُمَّ سَجَدَ فِي حَالِ قِيَامِ الْإِمَامِ فَحُكْمُهُ كَالزِّحَامِ ، وَكَذَا لَوْ تَأَخَّرَ لِمَرَضٍ . وَإِنْ بَقِيَ ذَاهِلًا حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ فِي الثَّانِيَةِ ، فَطَرِيقَانِ . أَحَدُهُمَا : كَالْمَزْحُومِ ، فَيَرْكَعُ مَعَهُ عَلَى قَوْلٍ ، وَيُرَاعِي تَرْتِيبَ نَفْسِهِ فِي قَوْلٍ .
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : يَتْبَعُهُ قَوْلًا وَاحِدًا ، لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ فَلَا يَجُوزُ تَرْكُ الْمُتَابَعَةِ . قَالَ الرُّويَانِيُّ : هَذَا الطَّرِيقُ أَظْهَرُ .
فَرْعٌ
الزِّحَامُ يَجْرِي فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ ، وَإِنَّمَا يَذْكُرُونَهُ فِي الْجُمُعَةِ ، لِأَنَّ الزَّحْمَةَ فِيهَا أَكْثَرُ ، وَلِأَنَّهُ يَجْتَمِعُ فِيهَا وُجُوهٌ مَنِ الْإِشْكَالِ لَا يَجْرِي فِي غَيْرِهَا ، مِثْلَ الْخِلَافِ فِي إِدْرَاكِ الْجُمُعَةِ بِالْمُلَفَّقَةِ ، وَالْحُكْمِيَّةِ وَبِنَائِهَا عَلَى أَنَّهَا ظُهْرٌ مَقْصُورَةٌ ، أَمْ لَا ؟ وَلِأَنَّ الْجَمَاعَةَ فِيهَا شَرْطٌ ، وَلَا يُمْكِنُ الْمُفَارَقَةُ مَا دَامَ يَتَوَقَّعُ إِدْرَاكَ الْجُمُعَةِ ، بِخِلَافِ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ . إِذَا عَرَفْتَ ذَلِكَ ، فَإِذَا زُحِمَ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ ، فَلَمْ يُمْكِنْهُ السُّجُودُ حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ فِي الثَّانِيَةِ ، فَالْمَذْهَبُ : أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ . وَقِيلَ : يَرْكَعُ مَعَهُ قَطْعًا . وَقِيلَ : يُرَاعِي تَرْتِيبَ نَفْسِهِ قَطْعًا .
الشَّرْطُ السَّادِسُ : الْخُطْبَةُ . فَمِنْ شَرَائِطِ الْجُمُعَةِ : تَقْدِيمُ خُطْبَتَيْنِ . وَأَرْكَانُ الْخُطْبَةِ خَمْسَةٌ . أَحَدُهَا : حَمْدُ اللَّهِ تَعَالَى ، وَيَتَعَيَّنُ لَفْظُ الْحَمْدِ . وَالثَّانِي : الصَّلَاةُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 24
مساهمون: النووي
ص٢٤