وإذا كان هذا محلي من التحقيق بهذه الطريقة ، ومقامي في نصرة هذا الرأي فأنا أول موافق لك على ما ادّعيته ، وراضٍ منك بالمقدار الذي أوردته ؛ غير أن العصبية ربما كدّرتْ صفو الطبع ، وفلّت حدّ الذهن ، ولبّستِ العلم بالشك ، وحسّنت للمُنصف الميل ؛ ومتى استحكمتْ ورسخت صوّرت لك الشيء بغير صورته ، وحالتْ بينك وبين تأمله ، وتخطّت بك الإحسان الظاهرَ إلى العيب الغامض . وما ملكَتِ العصبية قلباً فتركت فيه للتثبت موضعاً ؛ أو أبقَتْ منه للإنصاف نصيباً !
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — Page 414
Contributors: محمد أبو الفضل إبراهيم
P.414