وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - : " مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَليٌ مَوْلاهُ " فحديث صحيح ، رواه الِإمام أبو عيسى الترمذيُّ وغيرهُ . قال الترمذي : هو حديث حسن ؛ ثم معنى هذا الحديث عند العلماء الذين هم أهل هذا الشأن ، وعليهم الاعتمادُ في تحقيق هذا ونظائِرِهِ ، مَنْ كنت ناصرَه ، ومُوالِيَه ، ومحبَّه ومصافيَه فعلي كذلك .
قال الإِمام أبو عبد الله : " محمد بنُ إِدريس الشافعيُّ " رحمه الله تعالى أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك وَلاءَ الِإسلام ، كما قال الله تعالى : { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ } ( 1 ) .
وقيل : سببُ هذا الحديث ، أن أسامةَ بنَ زيد رضي الله تعالى عنهما قال لعلي : لستَ مولاي ، إِنما " مولاي " رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌ مَوْلاه " ، وقد قال العلماء من أهل اللغة وغيرهم : إِن اسم المولى يطلق على نحو عشرين معنى ، منها :
1 - الرب .
2 - والمالك .
3 - السيد .
4 - والعبد .
5 - والمنعم .
6 - والمنعم عليه .
7 - والمعتِق .
8 - والمعتَق .
9 - والناصر .
10 - والمحب .
11 - والتابع .
12 - والجار .
13 - وابن العم .
14 - والحليف .
15 - والصهر .
16 - والعقيل .
ويحصُل بما ذكرناه أن عليًا مولى لهما ، وأنهما موليان له ، ولا يلزم من ذكره وحده نفيُه عن غيره والسببُ في ذكره وحده ما ذكرناه . وأما قول السائل : هل هما أفضل منه ؟ .
فاعلم ! ! أنَّ كل واحد منهما أفضلُ من علي بإجماع أهل السنة ،
هامش
( 1 ) سورة محمد : الآية 11 .