الجواب : الاثنان مخطئان ؛ بل الصواب أنه انشق وبقي في موضعه من السماء ، وظهرت إِحدى الفرقتين فوقَ الجبل ، والأخرى دونه ؛ هكذا ثبت في الصحيحين وغيرِهما من رواية ابن مسعود رضي الله عنه ( 1 ) .
أصحاب اليمين والشمال
5 - مسألة : قوله تعالى : { فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ
هامش
( 1 ) وقد أجمع المسلمون على وقوع ذلك في زمنه عليه الصلاة والسلام .
وجاءت بذلك الأحاديث المتواترة من طرق متعددة تفيد القطع عند من أحاط بها ونظر فيها .
وجعل الله له آيةً على صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما جاء به من الهدى ودين الحق ، حيث كان ذلك وقتَ إشارته الكريمة .
وقد صرح القرآن الكريم بهذا حيث قال : { اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ } .
سورة القمر : الآية 1 . أي : رأوا شقيه .
قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : اجتمع المشركون إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منهم الوليد بن المغيرة وأبو جهل ، والعاص بن وائل وغيرهم من رؤوس الشرك والضلال . فقالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - : إن كنتَ صادقًا فشق لنا القمر فرقتين نصفًا على أبي قبيس ، ونصفًا على قيقعان .
فقال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - : " إن فعلت تؤمنوا ؟ " .
قالوا : نعم ! وكانت ليلةَ بدر .
فسأل الله عز وجل أن يعطيه ما سألوا ، فأمسى القمر قد سلب نصفًا على أبي قبيس ، ونصفًا على قيقعان ورسول الله ينادي : " اشهدوا " .
أقول :
فانشقاق القمر معجزة من أبرز المعجزات ، وآية من أبين الآيات جاءت من طرق متعددة ، قوية الأسانيد تفيد القطع لمن تأملها وعرف عدالة رجالها .
وما يذكره بعض القصاص من أن القمر سقط إلى الأرض حتى دخل في كم النبي - صلى الله عليه وسلم - . وخرج من الكم الآخر فلا أصل له ، وهو كذب مفترى ليس بصحيح .
انظر البداية والنهاية 3 / 122 لابن كثير . اه محمد .