باب تابعٌ لما قبله
وفيه خَمْسُ مسائلَ
ضرب الولد وتأديبه
1 - مسألة : هل له استخدام ولده وله ضربه على ذلك ؟ .
الجواب : يجوز له ذلك فيما فيه تأديب الصبي ، وتدريبُه ، وحسن تربيته ونحو ذلك ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أقول : إن أصدق الأصدقاء الأبوان ، وإن أخلص المخلصين الوالدان ، وليس أحد يؤثرك على نفسه سواهما .
فهما الحريصان كل الحرص على سعادة الولد ، فيكدحان في هذه الحياة في سبيل راحته ، لِما يحملان بين جوانحهما من حب عميق لا يصفه واصف ، ورحم الله القائل :
وانما أولادنا بيننا . . . أكبادُنا تمشي على الأرض
لو هبت الريحُ على بعضهم . . . لا متنعتْ عيني من الغُمْضِ
فهما لا يقسوان إلا لمصلحة ، ولا يزجران إلا لفائدة : فلا يُتهمان أبدًا في مجال التأديب . فإفتاء المؤلف رحمه الله بجواز الضرب والخدمة من هذا القبيل ؛ ولكن المصلحة تتفاوت على حسب الولد سنًا ، وعلمًا ، ومنزلة : فمنهم مَنْ تكفيه الإشارة ، ومنهم من تكفيه العبارة ، ومنهم من لا يأتي إلا بالعتب ، ومنهم من لا ينزجر إلا بالعصا والتوبيخ .
وصدق مَنْ قال :
العبد يُقرعُ بالعصا . . . والحر تكفيه المقالة
وقال آخر :
تكفي اللبيبَ إشارةٌ مرموزةٌ . . . وسواه يُدعى في النداء العالي =