21 - مسألة : إِذا دخل عليه غلة من ملكه فتربص بها الغلاء للمسلمين وامتنع من بيعها وقتَ الرخص هل يكون ذلك احتكارًا ويفسق بفعله ذلك وهل حرام ؟ .
أجاب رضي الله عنه : ليس هذا باحتكار ولا يحرم ولا يفسق به ، وإِنما الاحتكار أن يشتريَ القوت في وقت الغلاء ، وَيمتنعَ من بيعه في الحال لانتظار زيادة الغلاء ، وإذا اشترى في وقت الرخاء وانتظر به الغلاء لا يكون ذلك احتكارًا ، ولا يفسق به - أيضًا - ولا تُرد شهادتُه والله أعلم .
" كتبته عنه " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) وقد جاءت الآثار النبوية محرمة الاحتكار تحريمًا شديدًا ومهددة كل من احتكر بالدمار والهلاك .
فقد روى ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " مَنْ احْتَكَرَ طَعَامًا أرْبَعِينَ لَيْلَةً فَقَدْ بَرِىءَ اللهُ مِنْهُ " .
وفي رواية لمسلم : " مَنِ احْتَكَرَ طَعَامًا فَهُوَ خَاطِىءٌ " .
وعن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " الْجَالِبُ مَرْزُوقٌ والْمُحْتَكِرُ مَلْعُونٌ " . رواه ابن ماجة والحاكم .
وعن معاذ رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " بِئسَ الْعَبْدُ الْمُحْتَكِرُ ، إِنْ أرْخَصَ اللهُ الأسْعَارَ حَزِنَ ، وَإِنْ أغْلَاها فَرِحَ " .
وفي رواية : " إِنْ سَمِعَ بِرُخْصٍ سَاءَهُ ، وَإِنْ سَمِعَ بِغَلاءٍ فَرِحَ " . ذكره زيد في جامعه .
وقال الإمام الغزالي : فبائع الطعام يدخر الطعام ينتظر به غلاء الأسعار .
والاحتكار ظلم وصاحبه مذموم في الشرع ، واعلم أن النهي مطلق ويتعلق النظر به في الوقت والجنس : أما الجنس فيطرد النهي في أجناس الأقوات ، أما ما ليس بقوت ، ولا هو معين على القوت كالأدوية والعقاقير والزعفران وأمثاله فلا يتعدى النهي إليه وإن كان مطعومًا ، وأما ما يعين على القوت كاللحم والفواكه فهذا في محل نظر .
وأما الوقت فيحتمل طرد النهي في جميع الأوقات ، ويحتمل أن يخصص بوقت قلة الأطعمة وحاجة الناس إليه حتى يكون في تأخير بيعه ضرر ما . اه - . كتبه محمد .