بكون الصوم في شوال أي في أشهر الحج لأن الصوم قبل أشهر الحج لا يجوز ، سواء كان
بعد ما أحرم للعمرة في أشهر الحج أو لا ، وقد تقدم أن الأفضل تأخير صومها إلى السابع من
ذي الحجة لرجاء القدرة على الأصل وهو الهدي قوله : ( فإن أراد سوق الهدي أحرم وساق
وقلد بدنته بمزادة أو نعل ولا يشعر ) بيان لافضل التمتع اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم . والواو في
قوله وساق بمعنى ثم لأن الأفضل أن لا يحرم بالسوق والتوجه بل يحرم بالتلبية والنية ثم
يسوق ، وأفاد بالتقليد أنه أفضل من التجليل وبالسوق أنه أفضل من القود إلا إذا كانت
لا تنساق فيقودها . والضمير في قوله أراد عائد إلى المتمتع بمعنى مريده ، والمراد بالاحرام
إحرام العمرة ، وقيد بالبدنة لأن الشاة لا يسن تقليدها . والاشعار في اللغة الاعلام بأن البدنة
هدي والمراد هنا أن يشق سنامها من الجانب الأيمن . كذا في شرح الأقطع . وفي الهداية
قالوا : والأشبه هو الأيسر وهو مكروه عند أبي حنيفة ، حسن عندهما للاتباع الثابت في
صحيح مسلم وغيره ، وأجيب لأبي حنيفة بأنه مثلة وقد نهي عنه فتعارضا فرجحنا المنع لأنه
قول وهو مقدم على الفعل أو نهي وهو مقدم على المبيح ، ورد بأنه ليس منها لأنها ما يكون
تشويها كقطع الانف والأذنين فليس كل جرح مثلة ولأنه نهي عنها في أول الاسلام وفعل
الاشعار في حجة الوداع . فلو كان منها لم يفعله وبأن إشعاره عليه السلام لصيانة الهدي لأن
المشركين لا يمتنعون عن تعرضه إلا به . وقال الطحاوي : إنما كره أبو حنيفة الاشعار المحدث
الذي يفعل على وجه المبالغة ويخاف منه السراية إلى الموت لا مطلق الاشعار ، واختاره في غاية
البيان وصححه وفي فتح القدير أنه الأولى قوله : ( ولا يتحلل بعد عمرته ) لأن سوق الهدي
يمنعه من التحلل لحديث البخاري : أني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر . وقد
قدمنا أنه لو حلق رأسه بعد الفراغ من عمرته وقد كان ساق الهدي لزمه دم ، ومقتضاه أنه
البحر الرائق — صفحة 638
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٦٣٨