المواقيت ، وكذا الآفاقي الذي اتخذ مكة دارا ثم بداله الخروج . وقيد في البدائع بأن ينوي
الإقامة بها قبل أن يحل النفر الأول ، وأما إن نواه بعده لا يسقط عنه في قول أبي حنيفة خلافا
لأبي يوسف ا ه . والظاهر الاطلاق ، وحكي الخلاف في المجمع بين أبي يوسف ومحمد . والمراد
بالنفر الأول والرجوع إلى مكة في اليوم الثالث من أيام النحر ، وكذا لا طواف صدر على مكي إذا
أراد الخروج منها . وقيد بالمحرم بالحج باعتبار أن الكلام فيه لأن المعتمر ليس عليه طواف
الصدر ، وقيد بكونه أدرك الحج فإن فائت الحج ليس عليه طواف الصدر لأن العود مستحق
عليه ولأنه كالمعتمر . وأشار إلى أنه لا سعي عليه ولا رمل في هذا الطواف لعدم ذكرهما ، ولم
يستثني الحائض والنفساء مع أهل مكة في سقوطه عنهم لما سيصرح به في باب التمتع .
ولما علم أن واجبات الحج تسقط بالعذر وقد صرح قاضيخان في فتاواه بسقوط طواف
الصدر بالعذر والحيض والنفاس عذر ولهذا قال في المحيط : لو طهرت الحائض قبل أن تخرج
من مكة يلزمها طواف الصدر وإن جاوزت بيوت مكة مسيرة سفر وطهرت فليس عليها
العود ، وكذا لو انقطع دمها فلم تغتسل ولم يذهب وقت الصلاة حتى خرجت من مكة لم
يلزمها العود لأنه لم يثبت لها أحكام الطاهرات وقت الطواف ، وإن خرجت وهي حائض ثم
اغتسلت ثم رجعت إلى مكة قبل أن تجاوز المواقيت فعليها الطواف ، وإن جاوزت فلا تعود
إلا بإحرام جديد . وأشار بطواف الصدر إلى الرجوع إلى أهله وعدم المجاورة بمكة ولهذا قال
في المجمع بعده : ثم يعود إلى أهله والمجاورة بها مكروهة يعني عند أبي حنيفة ، وعندهما لا
البحر الرائق — صفحة 615
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٦١٥