قوله : ( وقتل الصيد والإشارة إليه والدلالة عليه ) أي فاثق إذا أحرمت التعرض لصيد
البر . قال المصنف في المستصفى : أريد بالصيد هاهنا المصيد إذ لو أريد به المصدر وهو
الاصطياد لما صح إسناد القتل إليه وحرمة قتله ثابتة بالقرآن وحرمة الإشارة والدلالة بحديث
أبي قتادة كما سيأتي ، والفرق بين الإشارة والدلالة أن الإشارة تقتضي الحضرة والدلالة
تقتضي الغيبة قوله : ( ولبس القميص والسراويل والعمامة والقلنسوة والقباء والخفين إلا أن لا
تجد النعلين فاقطعهما أسفل من الكعبين والثوب المصبوغ بورس أو زعفران أو عصفر إلا أن
يكون غسيلا لا ينفض ) كما دل عليه حديث الصحيحين . والسراويل أعجمية والجمع
سراويلات منصرف في أحد استعماليه ويؤنث ، والقباء المد على وزن فعال بالفتحة والورس
صبغ أصفر يؤتى به من اليمن . واختلف في قولهم لا ينفض فقيل لا يفوح ، وقيل لا
يتناثر والثاني غير صحيح لأن العبرة للطيب لا للتناثر ألا ترى أنه لو كان ثوبا مصبوغا له
رائحة طيبة ولا يتناثر منه شئ فإن المحرم يمنع منه . كذا في المستصفى . والمراد بلبس القباء
أن يدخل منكبيه ويديه في كميه لأنه لو لم يدخل يديه في كميه فإنه يجوز عندنا خلافا لزفر .
كذا في غاية البيان . والكعب هنا المفصل الذي في وسط القدم عند معقد الشراك فميا روى
هشام عن محمد بخلافه في الوضوء فإنه العظم الناتئ أي المرتفع ، ولم يعين في الحديث
أحدهما لكن لما كان الكعب يطلق عليه ، وعلى الثاني حمله عليه احتياطا . كذا في فتح القدير .
أي حمل الكعب في الاحرام على المفصل المذكور لأجل الاحتياط لأن الأحوط فيما كان أكثر
كشفا وهو قيما قلنا . فالحاصل أنه يجوز لبس كل شئ في رجله لا يغط الكعب الذي في
وسط القدم ، سرموزه كان أو مداسا أو غير ذلك . ويدخل في لبس القميص ليس الزردة
والبرنس ، وخرج باللبس الارتداء بالقميص ونحوه لأنه ليس بلبس . وذكر الحلبي في مناسكه
البحر الرائق — صفحة 567
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٥٦٧