كالمكي إذا خرج من الحرم لحاجة أن يدخل مكة بغير إحرام بشرط أن لا يكون جاوز الميقات
كالآفاقي ، فإن جاوزه فليس له أن يدخل مكة من غير إحرام لأنه صار آفاقيا قوله ( وللمكي
الحرم للحج والح للعمرة ) أي ميقات المكي إذا أراد الحج الحرم فإن أحرم له من الحل لزمه
دم وإذا أراد العمرة الحل ، فإذا أحرم بها من الحرم لزمه دم لأنه ترك ميقاته فيهما وهو مجمع
عليه . والمراد بالمكي من كان داخل الحرم سواء كأنه بمكة أو لا ، وسواء كان من أهلها أو
لا ، وبه يعلم أن المراد بداخل المواقيت من كان ساكنا في الحل والله سبحانه أعلم .
باب الاحرام
أحرم الرجل إذا دخل في حرمة لا تنتهك من ذمة وغيرها ، وأحرم للحج لأنه يحرم عليه ما
يحل لغيره من الصيد والنساء ونحو ذلك ، وأحرم الرجل إذا دخل في الحرم أو دخل في الشهر
الحرام ، وأحرمه لغة في حرمه العطية أي منعه . كذا في ضياء الحلوم مختصر شمس العلوم . وهو
في الشريعة نية النسك من حج أو عمرة مع الذكر أو الخصوصية على ما سيأتي . وهو شرط صحة
النسك كتكبيرة الافتتاح في الصلاة فالصلاة والحج لهما تحريم وتحليل بخلاف الصوم والزكاة
لكن الحج أقوى من غيره من وجهين : الأول أنه إذا تم الاحرام للحج أو للعمرة لا يخرج عنه إلا
بعمل النسك الذي أحرم به وإن أفسده إلا في الفوات فيعمل العمرة وإلا الاحصار فبذبح الهدي .
الثاني أنه لا بد من قضائه مطلقا ولو كان مظنونا ، فلو أحرم بالحج على ظن أنه عليه ثم ظهر خلافه
وجب عليه المضي فيه والقضاء إن أبطله بخلاف المظنون في الصلاة فإنه لا قضاء لو أفسده قوله
( وإذا أردت أن تحرم فتوضأ والغسل أفضل ) قد تقدم دليله في الغسل وهو للنظافة لا للطهارة