بغير إذنه . ولو كان المولى غائبا فإنه لم يكن مبقي على أصل الحرية في العبادات إلا في
الفرائض ، وأما في النوافل فلا . وفي القنية : وللزوج أن يمنع زوجته عن كل ما كان الايجاب
من جهتها كالتطوع والنذر واليمين دون ما كان من جهته تعالى كقضاء رمضان ، وكذا العبد
إلا إذا ظاهر من امرأته لا يمنعه من كفارة الظهار بالصوم لتعلق حق المرأة به . ثم اعلم
أن افساد الصوم أو الصلاة بعد الشروع فيها مكروه - نص عليه في غاية البيان - وليس بحرام
لأن الدليل ليس قطعي الدلالة كما أوضحه في فتح القدير .
قوله : ( ولو بلغ أو أسلم كافر أمسك يومه ولم يقض شيئا ) فالامساك قضاء لحق الوقت
بالتشبه وعدم القضاء لعدم وجوب الصوم عليهما فيه . وأطلق الامساك ولم يبين صفته
للاختلاف فيه ، والأصح الوجوب لموافقته للدليل وهو ما ثبت من أمره عليه الصلاة والسلام
بالامساك لمن أكل في يوم عاشوراء حين كان واجبا . وأطلق في عدم القضاء فشمل ما إذا
أفطرا في ذلك اليوم أو صاماه ، وسواء كان قبل الزوال أو بعده ، لأن الصوم لا يتجزى
وجوبا كما لا يتجزى آداء ، وأهلية الوجوب منعدمة في أوله فلا يجب . وقيد بالصوم لأنه لو
بلغ أو أسلم في أثناء وقت الصلاة أو في آخره وجبت عليه اتفاقا وهو قياس زفر ، وفرق
أئمتنا بين الصوم والصلاة بأن السبب في الصلاة الجزء المتصل بالأداء فوجدت الأهلية عنده ،
وفي الصوم الجزء الأول هو السبب والأهلية معدومة عند . قال في فتح القدير : وعلى هذا
فقولهم في الأصول الواجب المؤقت قد يكون الوقت فيه سببا للمؤدي وظرفا له كوقت
الصلاة أو سببا ومعيارا وهو ما يقع فيه مقدرا به كوقت الصوم تساهل ، إذ يقتضي أن السبب
ثمام الوقت فيهما وقد بان خلافه ، ثم على ما بان من تحقيق المراد قد يقال : يلزم أن لا يجب
الامساك في نفس الجزء الأول من اليوم لأنه هو السبب للوجوب والالزام سبق الوجوب على
السبب للزوم تقدم السبب فالايجاب فيه يستدعي سببا سابقا والفرض خلافه ، ولو لم يستلزم
ذلك لزم كون ما ذكروه في وقت الصلوات من أن السببية تضاف إلى الجزء الأول فإن لم يؤد
عقيبه انتقلت إلى ما يلي ابتداء الشروع ، فإن لم يشرع إلى الجزء الأخير تقررت السببية فيه
واعتبر حال المكلف عنده تكلف مستغني عنه إذ لا داعي لجعله ما يليه دون ما يقع فيه ا ه .
وقد يقال : إن قولهم يقتضي أن السبب تمام الوقت مسلم لو سكتوا وهم قد صرحوا بأنه لا
يمكن جعل كل الوقت سببا في الصلاة ، وذكروا أن السببية تنتقل من جزء إلى جزء . وقوله
ثم على ما بان إلى آخره فيه بحث ، أما على اختيار شمس الأئمة السرخسي من أن السببية
لليالي والأيام فقد وجد السبب بالليلة فالامساك إنما وجب في الجزء الأول باعتبار سبق
البحر الرائق — صفحة 504
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٥٠٤