تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر الرائق — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
الذي أفطر رمضان قضاء ثلاثين يوما إذا لم يعلم صوم أهل بلده فلو كان على السواء لم يلزم الزائد بالشك لأن ظهور كونه كاملا إنما هو عند الصحو ، أما عند الغيم فلا إلا أن يقال الأصل الصحو والغيم عارض ولا عبرة به قبل تحققه ، وهم إنما ذكروا التساوي عند تحقق الغيم ولم يتعرض لصفة صوم غير التطوع ولا لصفته من الإباحة والاستحباب ، أما صوم غير التطوع فإن جزم بكونه عن رمضان كان مكروها كراهة تحريم للتشبه بأهل الكتاب لأنهم زادوا في صومهم ، وعليه حمل حديث النهي عن التقدم بصوم يوم أو يومين وفي استحبابه ، إن وافق صوما كان يعتاده على الأصح ويجزئه إن بان أنه من رمضان لما تقدم وإلا فهو تطوع غير مضمون بالافساد لأنه في معنى المظنون ، وإن جزم بكونه عن واجب آخر فهو مكروه كراهة تنزيه التي مرجعها خلاف الأولى لأن النهي عن التقدم خاص بصوم رمضان لكن كره لصورة النهي المحمول على رمضان ، فإن ظهر أنه من رمضان أجزأه عنه لما عرف أن كان مقيما وإلا أجزأه عن الذي نواه كما لو ظهر أنه من شعبان على الأصح . وإن جزم التطوع فلا كلام في عدم كراهته وإنما الخلاف في استحبابه إن لم يوافق صومه ، والأفضل أن يتلوم ولا يأكل ولا ينوي الصوم ما لم يتقارب انتصاف النهار ، فإن تقارب ولم يتبين الحال اختلفوا فيه ، فقيل الأفضل صومه ، وقيل فطره ، وعامة المشايخ على أنه ينبغي للقضاة والمفتين أن يصوموا تطوعا ويفتوا بذلك خاصتهم ويفتوا العامة بالافطار ، وكان محمد بن سلمة وأبو نصر يقولان : الفطر أحوط لأنهم أجمعوا أنه لا إثم عليه لو أفطر . واختلفوا في الصوم قال بعضهم : يكره ويأثم كذا في الفتاوي الظهيرية : وقولهم يصوم القاضي والمفتي ، المراد أنه يصوم من تمكن من ضبط نفسه عن الاضجاع عن النية وملاحظة كونه عن الفرض إن كان غد من رمضان ولهذا قالوا : ويفتوا بالصوم خاصتهم . وأما إذا ردد فإن كان في أصلها كان نوى أن يصوم غدا عن رمضان إن كان رمضان وإلا فليس بصائم وهذه غير صحيحة فليس بصائم . وفي الفتاوي الظهيرية : وعن محمد ينبغي أن يعزم ليلة يوم الشك على أنه إن كان غد من رمضان فهو صائم عن رمضان ، وإن لم يكن من رمضان فليس بصائم وهذا مذهب أصحابنا ا ه‍ . وإن ردد في وصفها فله صورتان : أحدهما ما إذا نوي أن يصوم عن رمضان إن كان غد منه وإلا فعن واجب آخر وهو مكروه لتردده بين مكروهين ، فإن ظهر أنه من